الراغب الأصفهاني
245
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
وكانت جنّتي فخرجت منها * كآدم حين أخرجه الضرار « 1 » ولو أني ملكت يدي ونفسي * لكان عليّ للقدر الخيار قرب تطليق امرأة من تزوجها زوج بعضهم ابنته عمرو بن عثمان فلما مضت إليه طلقها على المنصّة فجاء أبوها إلى عبد اللّه بن الزبير فقال : إن عمرو بن عثمان طلّق ابنتي في المنصة وأخشى أن يظنّ الناس أن ذلك لعاهة ، وأنت عمّه فعاتبه . فقال : أو خير من ذلك ائتوني بالمصعب فزوجها منه وأقسم ليدخلنّ بها من ليلته فما رؤيت امرأة نصت على رجلين في ليله سواها . وتزوج الوليد في خلافته نيفا وسبعين امرأة فلما دخل بالآخرة وأراد أن يقوم أخذت بثوبه وقالت : ما ترى ؟ أقم لك كفيلا أن لا تأمر بتسريحي . فضحك واستملحها وأمسكها أربعة أشهر ثم طلقها بعد ذلك . مراجعة المرأة بعد طلاقها قال اللّه تعالى : فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ « 2 » . وسبب ذلك أن أحدهم كان إذا أراد أذية امرأة طلّقها فإذا قاربت انقضاء العدة راجعها ، ثم طلّقها ، ثم راجعها ، طلبا لأذيّتها . وقيل : إن الحسن بن علي طلّق امرأتين قرشية وجعفية فأرسل إلى كل واحدة عشرين ألفا ، وقال للرسول : احفظ ما تقول كل واحدة . فقالت القرشية : جزاه اللّه خيرا وقالت الجعفية . متاع قليل من حبيب مفارق ، فراجع الجعفية ، وتزوج عبد اللّه بن أبي بكر عاتكة بنت زيد بن عمرو وقد ألفها حتى اشتغل بها عن كل شيء فقال له أبوه : طلقها ، فطلقها . وقال : فلم أر مثلي طلّق اليوم مثلها * ولا مثلها في غير شيء يطلق فقال أبوه راجعها يا بني فإنّي أراك محبّا لها . تفويض الطلاق إليها روي عن عائشة رضي اللّه عنها لما أنزل اللّه تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ « 3 » ( الآية ) دخل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : إني ذاكر لك أمرا فلا عليك أن لا تعجلي بشيء حتى تستشيري أبويك . قالت : وخشي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حداثة سنّي فقلت : يا رسول اللّه وما ذاك ؟ قال : إني أمرت أن أخيركن ثم تلا الآية علينا فقلت . فيم استشير أبوي بل أختار اللّه ورسوله والدار الآخرة . فسر صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك نساءه فتواترن عليه . كانت امرأة عند الحسن بن الحسين بن علي فضجرت عليه يوما فقال : أمرك في يدك .
--> ( 1 ) الضرار ( هنا ) : عصيان ما أمره اللّه به . ( 2 ) القرآن الكريم : البقرة / 232 . ( 3 ) القرآن الكريم : الأحزاب / 28 .