الراغب الأصفهاني
246
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
فقالت : أما واللّه لقد كان في يدك عشرين سنة فحفظته وما ضيّعته أفأضيعه في ساعة واحدة صار في يدي ، قد رددت عليك حقك ، فأعجبه قولها . طلاق السنة قال اللّه تعالى : فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ « 1 » . وقيل : طلاق السنة أن يطلقها وهي طاهر ثم يدعها حتى تنقضي عدتها أو يراجعها إذا شاء . وروي أن ابن عمر طلّق امرأته وهي حائض ، فأتى عمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : مره فليراجعها ، حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ، ثم إن شاء طلقها قبل أن يراجعها ، وإن شاء أمسكها ، فإنها العدّة التي أمر اللّه بها . الطلاق الثلاث قال ابن عباس : كان الطلاق في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث . واحدة ، فقال عمر : إنّ الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم ، وروى عكرمة عن ابن عبّاس قال : طلق ركانة امرأته ثلاثا في مجلس واحد ، فحزن عليها حزنا شديدا فسأله النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كيف طلقتها ؟ فقال : طلقتها ثلاثا فقال : في مجلس واحد ؟ فقال : نعم . قال : فإنما تلك واحدة فإن شئت فراجعها . وقال ابن عباس : إنما الطلاق عند كل طهر فتلك السنة التي عليها الناس والتي أمر اللّه بها . أحوال الطلاق قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ثلاث ليس فيهن لعب من تكلم بشيء منهن لاعبا فقد وجب عليه الطلاق والعتاق والنكاح . وأما طلاق المكره فغير واقع لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : لا طلاق في إغلاق . وقال : لا طلاق لامرئ في ما لا يملك ، ولا عتاق فيما لا يملك ، وروي : من طلق ما لا يملك فلا طلاق له . منع الزوج منها بعد الثلاث إذا طلق الرجل المرأة ثلاثا ، فلا يحلّ له أن يراجعها حتى تنكح زوجا غيره قال اللّه تعالى : فَلا تَحِلُّ لَهُ « 2 » ( الآية ) وروي أن رفاعة القرظي طلق امرأته فبت طلاقها ، فتزوجها بعد رفاعة عبد الرحمن بن الزبير ، فجاءت إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت : يا رسول اللّه إني كنت عند رفاعة فطلّقني وإنه ليس معه إلا مثل هدبة الثوب فتبسّم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا ، حتى تذوقي عسيلته ، ويذوق عسيلتك . وأبو بكر جالس عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وخالد بن سعيد بن العاص جالس على باب الحجرة لم يؤذن له ، فطفق خالد يتأذى ويقول : ألا تزجر هذه عمّا تجاهر به الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . وروي أنها جاءت بعد فأخبرته أن قد مسّها فقال : اللهم إن كان ما بها إلا أن تحلها الرفاعة فلا تتم لها نكاحه مرة أخرى فلم يتفق
--> ( 1 ) القرآن الكريم : الطلاق / 1 . ( 2 ) القرآن الكريم : البقرة / 230 .