الراغب الأصفهاني
244
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
وكان قتادة بن معروف تزوج امرأة ففركها من ليلة فطلّقها ولما أصبح قال : تجهّزي للطّلاق واصطبري * هذا دواء الجوامح الشّمس لليلة البين إذ هممت به * أطيب عندي من ليلة العرس وتزوج رجل امرأة فلما دخل بها وجدها قبيحة سيئة الخلق ، فقال : إمضي إلى سقر فإنّك بائن * ومطلّق وخلية وحرام « 1 » والقول قول أبي حنيفة عندنا * إذ ليس فيها رجعة ولمام وكان رجل طلق زوجته ثلاثا وترافعا إلى القاضي فأخذ القاضي ينظر هل لقوله وجه فقال له : لا تتعب هي طالقة عشرين ألف مرة . فقال القاضي : قد خففت الأمر علينا . من أمر بمصابرة امرأته قالت أم التحف وكان ابنها تزوج امرأة على غير رضاهما وحمل نفسه ما لا طاقة له به ثم همّ بتطليقها تبرما بها : لعمري لقد أخلفت ظنّا وسؤتني * فخزت بعصياني الندامة فاصبر ولا تك مطلاقا ملولا وسامح ال * قرينة وافعل فعل حرّ مسهر فقد حزت بالورهاء أخبث خشية * فدع عنك ما قد قلت يا سعد واصبر تربّص بها الأيام على صروفها * سترمي بها في جاحم متسعّر « 2 » من طلّق امرأته فندم جاء أعرابي إلى ابن أبي ذؤيب في مسألة طلاق زوجته فأفتاه بطلاقها ، فقال : أتيت ابن ذئب أبتغي الفقه عنده * فطلق حبّي ليت بتّت أنامله أطلق في فتوى ابن ذئب حليلتي * وعند ابن ذئب أهله وحلائله وقال راوية الفرزدق : قال لي الفرزدق : امض بي إلى حلقة الحسن فإني أريد أطلق نوار فقلت له : أخشى أن تتبعها نفسك . فقال : امض ولا تخف فمضيت معه فقال : السلام عليكم اعلم إني قد طلقت نوار ثلاثا . فقال : الحسن قد علمت فلما رجع ، فقال : إني لأجد في نفسي شيئا من نوار ثم أنشأ يقول : ندمت ندامة الكسعيّ لمّا * غدت منّي مطلقة نوار « 3 »
--> ( 1 ) سقر : جهنّم . ( 2 ) تربص : التربّص : الترقب والانتظار . ( 3 ) الكسعيّ : رجل أصلح قوسه ثم رمى بها عيرا فسمع صوت ارتطام السهم فظنّ أن قوسه لم تصب مرماها فكسرها ثم عند الصباح تبيّن خطأه ورأى الحمر قد صرعتها السهام فندم فقطع إبهامه ، وقد شبّه الفرزدق ندامته بعد تطليق نوار بندامة الكسعى - جاحم : جمر شديد الاشتعال .