الراغب الأصفهاني

241

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

بطيء الإفاقة ، ثقيل الصدر ، خفيف العجز فقال : وأنت حديدة الركبة ، واسعة الثقبة ، سريعة الوثبة قبيحة النقبة . شؤم أحد الزوجين على الآخر تزوج امرأة رجل قد مات عنها خمسة أزواج فمرض السادس فقالت : إلى من تكلني قال : إلى السابع الشقيّ . وتزوج أعرابي أربعة نسوة متن عنده ، ثم تزوج امرأة مات عنها خمسة أزواج فقال : بوازل أعوام أذاعت بخمسة * وتعتدّني إن لم يق اللّه شائيا ومن قبلها أهلكت بالشّؤم أربعا * وواحدة أعتدّها في حسابيا كلانا مظل مشرف لغنيمة * ويقضي إله الخلق ما كان قاضيا وقيل : رأت عائشة بنت الفرات ثلاثة ألوية كسرت على صدرها ، فسألت أمّها ابن سيرين . فقال : يتزوجها ثلاثة من الأشراف يقتلون عنها ، فتزوجها يزيد بن المهلّب ، ثم عمرو بن يزيد الأسدي فقتلا ، وتزوجها الحسن بن عثمان الزهري فجرى بينهما يوما كلام فقالت : واللّه لتقتلن وأخبرته فطلقها . وتزوجها العباس بن عبد العزيز فقتل . وروي أن أم حبيب بنت قيس العدوية قالت : لا أنكح إلا العدويين المحمدين ، فنكحت محمد بن عمرو بن العاص ففارقها ، ثم محمد بن خليفة فقتل ، ثم محمد بن أبي بكر فقتل ، ثم محمد بن جعفر بن أبي طالب فمات ، ثم محمد بن إياس فتوفيت معه . وكان ابن عمر يقول : من أراد الشهادة الحاضرة فليتزوج بها . امتناع أحد الزوجين من التزويج بعد موت صاحبه يقال : ما وفت امرأة لزوجها إلا قضاعيتان : نائلة بنت الفرافصة أرملة عثمان فإنها قلعت ثنيتها بعد عثمان مخافة أن يخطبها رجل ، وامرأة هدبة العذري فإنها لما رأت زوجها يقاد للقتل ، أنشدها فلا تنكحي إن فرّق الدّهر بيننا * أغمّ القفا والوجه ليس بأنزعا فعمدت إلى سكين فقطعت أنفها وقالت : كن آمنا من ذلك . فقال : الآن طاب ورود الموت . وتزوّج رجل بابنة عمّ له يقال لها رباب وتعاهدا على أن لا يتزوج أحدهما بعد موت الآخر فمات الرجل ، وأكرهت المرأة على التزويج فلما كان ليلة الزفاف رأت في منامها أن ابن عمها آخذ بعضداتي الباب ، فأنشد : حييت سكان هذا البيت كلّهم * إلا الرباب فإنّي لا أحيّيها أمست عروسا وأمسى منزلي خربا * ولم تراع حقوقا كنت أرعيها فانتبهت مذعورة ، وحلفت أن لا تجمع رأسها ورأس الرجل وسادة . وكان شيرويه لما قتل أباه سكرى أراد أن يتزوج بشيرين امرأة أبيه ، فقالت له : على ثلاث شرائط : أن