الراغب الأصفهاني

242

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

تحضر الحكماء فأخطئهم في معاونتهم إياك على قتل أبيك حتى لا يجرءوا على مثله فيك ، وأن تستحضر لي نساء الكبار لأشتفي بالبكاء عليه ، وأن تأذن لي في حضور المكان الذي مات فيه مرة فقال كلّ ذلك لك . فلما خطأتهم ، وبكت عليه ، وحضرت المكان الذي مات فيه أخرجت فصا مسموما فمصّته فماتت مكانها ، وكانت قد عمدت إلى سمّ فوضعته في بعض الخزائن وكتبت عليه : إن من تناول منه وزن دانق أعانه على الجماع فلما ظفر به تناول منه فمات في مكانه . المتزوّج منهما بعد موت الآخر ماتت امرأة لرجل وكان عاهدها أن لا يتزوج بعدها فخطب امرأة في جنازتها فعوتب في ذلك فقال : خطبت كما لو كنت قد متّ قبلها * لكانت بلا شك لأوّل خاطب إذا غاب بعل جاء بعل مكانه * ولا بدّ من آت وآخر ذاهب ومات زوج امرأة فراسلها في ذلك اليوم رجل يخطبها فقالت : هلا سبقت فإني قد قاولت غيرك . فقال : إذا مات الثاني فلا تفوّتيني . ذمّ التطليق وشدّته قال صلّى اللّه عليه وسلّم : ما من حلال أبغض إلى اللّه من الطلاق ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : ما خلق اللّه شيئا أحب إليه من العتاق ، وما خلق اللّه شيئا أبغض إليه من الطلاق . وروي عنه أيضا : لا تطلقوا النساء إلا من ريبة ، فإن اللّه لا يحب الذوّاقين والذوّاقات . وقال عمر لرجل طلق امرأته : لم طلقتها ؟ قال : لا أحبها . فقال : أكلّ البيوت بنيت على الحب . أين الرعاية والذمم ؟ وقال الشاعر : وما لذعت أنثى من الدّهر لذعة * أشدّ عليها من طلاق تزود مدح التطليق كان الحسن رضي اللّه عنه مطلاقا وقال : إن اللّه علق بهما الغنى وتقدّم وقال عامر بن الظرف : أجمل القبيح الطلاق . وأملى أبو العجل خطبة للنكاح فقال : الحمد للّه الذي جعل في الطلاق اجتلاب الأرزاق ، فقال : وأن يتفرقا يغن اللّه كلا منه سعته . أوصيكم عباد اللّه بالسلوة والملالة والتجنّي والجهالة واحفظوا قول الشاعر : اذهبي قد قضيت منك قضائي * وإذا شئت أن تبيني فبيني تعاهدوا نساءكم بالسبّ وعادوهنّ بالضرب ، وكونوا كما قال اللّه تعالى : وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ « 1 » ثم إن فلانا في خمول نسبه ونقص أدبه خطب إليكم فازهدوا فيه فرّق اللّه ذات بينهما وقرّبهما من حينهما .

--> ( 1 ) القرآن الكريم : النساء / 33 .