الراغب الأصفهاني

231

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

وجاء رجل إلى سعيد بن المسيب فقال : رأيت حدأة على شرف مسجد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : إن صدقت رؤياك فسيتزوج الحجّاج من أهل البيت ، فتزوج بأم كلثوم بنت عبد اللّه بن جعفر . المتزوجة من ذي زي قبيح قال شاعر : الزوج زوجان ذو مال يعاش به * وذو شباب شديد المتن كالمرس فلا شبابا ولا مالا ظفرت به * لكنّ ما شئت من لؤم ومن دنس قال علي بن المنجم : لم يرض إلا بالكريمة مركبا * ولربّما امتنعت عليه أتان ولما مات عمر بن عبد العزيز تزوج بامرأته فاطمة بنت عبد الملك سليمان بن داود بن مروان وكان أعور فاجرا فقال الناس : هذا النذل الأعور يعنون قول جميل : نذل لعمرك من يزيد أعور وقال آخر : فيمن طلقها سري وتزوجها دنيء : وكنت كذى النّبل الذي راش نبله * بريش الخوافي ثم بدّلها لغبا « 1 » ذمّ متشرف بتزويج كريمة رأوا رفعة الآباء أعيا مرامها * عليهم فراموا رفعة بالحلائل إذا ما أعالي الأمر لم تعطك المنى * فلا بأس باستنجاحها بالأسافل ( 2 ) وممّا جاء في قلّة الصداق وكثرته قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أعظم النساء بركة أحسنهنّ وجوها وأرخصهنّ مهورا . وقيل : لا تغالوا بمهور النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند اللّه كان أولى بكثرتها . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : وما أصدق امرأة من نسائه ولا من بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية وذلك أربعمائة وثمانون درهما . وقال عمر رضي اللّه عنه : لا يبلغني أن أحدا تجاوز بصداقه صداق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلا استرجعت منها . فقامت امرأة فقالت : ما جعل اللّه ذلك إليك يا ابن الخطاب ، فإنه يقول وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا فقال عمر ألا تعجبون من إمام أخطأ وامرأة أصابت ، ناضلت أمامكم فنضلته .

--> ( 1 ) اللغب : الريش الفاسد .