الراغب الأصفهاني
217
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
وقال المكبّل الهزلي : ويمرّ في العرقات من لم يقتل « 1 » وقال أبو تمام : وللحديد سخاب في مقلّده * وفي مخلد ساقبه خلاخيل وقيل : فلان راكب أدهم يرسف فيه إذا قيد . الشماتة بمقيّد قال المعدل : وقد سرّني أن بات في الكبل راسفا * تغنيه في داجي الظّلام صلاصله فإن يظفر الإسلام منه بثأره * فقدما إلى الإسلام دبّت غوائله معرفة أهل السجون بالأخبار حكي أن يوسف عليه السلام دعا لأهل السجون ، فقال : اللهم اعطف عليهم قلوب الأخيار ولا تخف عليهم الأخبار ، فببركته عليه السلام هم أعلم الناس بكل خير في كل بلد . الهارب من السجن كان الكميت في سجن بني أمية فلما هرب قال : خرجت خروج القدح قدح ابن مقبل * على الرغم من تلك النوائح والمسلي على ثياب الغانيات وتحتها * عزيمة رأي أشبهت سكة النّصل قال الفرزدق في ابن هبيرة حين نقب سجن خالد بن عبد اللّه : ولما رأيت الأرض قد سدّ ظهرها * ولم تر إلا بطنها لك مخرجا دعوت الذي ناداه يونس بعد ما * نوى في ثلاث مظلمات ففرّجا خرجت ولم تمنن عليك شفاعة * سوى ربد التقريب من آل أعوجا « 2 » استطلاق أسير أو محبوس والرغبة في الحبس قال الحطيئة لما حبسه عمر رضي اللّه عنه في سبب الزبرقان وهجائه إياه : ما ذا تقول لأفراخ بذي طلح * زغب الحواصل لا ماء ولا شجر « 3 » حبست كاسبهم في قعر مظلمة * فاغفر عليك سلام اللّه يا عمر وقال الحارثيّ : أفكك أسيرك والتمس بفكاكه * حسن الجزاء بصالح الأعمال
--> ( 1 ) العرقات : جمع عرق ، كناية عن المشقّة والشدّة ، والعرق ( بكسر العين ) الجبل الغليظ . ( 2 ) الربد : جمع ربدة وهي الغبرة . ( 3 ) ذو طلح أو أمر وهو موضع بنجد في أرض غطفان وفي الرواية الأشهر بذي مرخ وهو واد قرب فدك .