الراغب الأصفهاني

218

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

وقال الصّابي في المطهر لما قيّد وحبس : لساني في نشر المدائح مطلق * وساقي في قبر المحابس موثق وحلمك يأبى الجمع ما بين ذا وذا * فحتّى متى بين الفريقين أفرق وأتى المنصور برجل جان فأمر بقتله فقال : إن اللّه أعظم سلطانا منك وعاقب بالخلود لا بالفناء ، فأمر بحبسه . كتب أبو ثوابة إلى قوقارة يقول : ما رأيك أبقاك اللّه في المصير إلى الحبس موفق إن شاء اللّه فكتب قوقارة تحته لا رأي لي في ذلك . تهنئة مطلق من الحبس قال البحتري : وما هذه الأيام إلا مراحل * فمن منزل رحب إلى منزل ضنك وقد هذّبتك النائبات وإنّما * صفا الذهب الأبريز قبلك بالسبك أما لك في الصّديق يوسف إسوة * لمثلك محبوس على الظلم والإفك أقام جميل الصبر في السجن برهة * فآل به الصبر الجميل إلى الملك المصلوب مرت امرأة بجعفر بن يحيى وقد صلب . فقالت : لئن صرت اليوم راية لقد كنت بالأمس غاية . وقيل لأعرابي إنّ الخليفة صلب فلانا فقال : من طلق الدنيا فالآخرة صاحبته ومن فارق الخز فالجذع راحلته . قال أبو تمام : بكّروا وأسروا في متون ضوامر * قيّدت لهم من مربط النجار سود الثياب كأنّما نسجت لهم * أيدي السموم مدارعا من قار « 1 » لا يبرحون ومن رآهم خالهم * أبدا على سفر من الأسفار وقال ابن سلكة : كأنّه شلو شاة والهواء له * تنّور شاوية والجذع سفّود وقال آخر : يظلّ في منزل أناف به * مستضحكا لا يطيق ضمّ فمه تنتابه الطير والنسور وما * يبخل عنها بلحمه ودمه عوفي من ضمّة الضريح ومن * ثقل الثّرى والثواء في رحمه

--> ( 1 ) السموم : الريح الحارة ، وقوله : قار أي برد شديد .