الراغب الأصفهاني

216

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

تصبّر المحبوس وانتظاره الفرج لما حبس يحيى وقيّد قال : وإنّي من القوم الذين يزيدهم * علوّا وفخرا شدة الحدثان فقيل : في هذا الوقت تقول هذا ؟ فقال : من مات قبل أجله حتى أكونه ؟ وكتب رجل من السجن إلى الرشيد : ما مرّ يوم من نعيمك إلا ومرّ يوم من بؤسي والأمر قريب والسلام . وأن خلاخيل الرجال قيودها . قال عوام بن حوشب صبّحنا إبراهيم التميمي إلى سجن الحجاج فقلنا : ما حاجتك ؟ فقال : حاجتي أن تذكروني إلى الربّ الذي فوق الربّ الذي أمر يوسف أن يذكر عنده . ولما حبس المأمون إبراهيم بن المهدي في يد أحمد بن أبي خالد ، أخذ في الصلاة والعبادة فدخل عليه أحمد فقال : أمجنون تريد أن يقول المأمون هو يتصنع للناس فيقتلك ؟ فقال : فما الرأي ؟ قال : أن تشرب وتطرب وتحضر القيان . فأخذ في ذلك ثم دخل أحمد على المأمون فقال له : ما خبر النادر ؟ قال أصون سمع أمير المؤمنين أن أخبره بما هو فيه فقال ما هو ؟ قال : مكب على الشرب والجواري وتعاطي الجسارة . فقال : واللّه لقد شوقتني إليه فكان ذلك سببا لرضاه عنه . وقال علي بن الجهم : قالوا حبست فقلت ليس بضائري * حبسي وأيّ مهنّد لا يغمد « 1 » أو ما رأيت الليث يألف غيله * كبرا وأوباش السباع تردد « 2 » والبدر يدركه السّرار فينجلي * أيامه وكأنّه متجدّد ولكلّ حال معقب ولربّما * أجلى لك المكروه عمّا يحمد والحبس ما لم تغشه لدنيئة * شنعاء نعم المنزل المتودّد بيت يجدد للكريم كرامة * ويزار فيه ولا يزور ويحمد قال أبو فراس : وللّه عندي في الإسار وغيره * مواهب لم يخصص بها أحد قبلي فقل لبني عمّي وأبلغ بني أبي * بأنّي في نعماء يشكرها مثلي وما شاء ربّي غير نشر محاسني * وأن يعرفوا ما قد عرفت من الفضل وقال أعرابي حبس : ولا تحسبا حبس اليمامة دائما * كما لم يدم عيش بحزن أبان

--> ( 1 ) يغمد : يدخل في غمده ، والغمد بيت السيف . ( 2 ) غيله : غابته ، أو عرينه .