الراغب الأصفهاني
206
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
وله : عير رأى أسد العرين فراعه * حتّى إذا ولّى تولّى ينهق الخائف من أعدائه الجسور على أوليائه قيل لبعضهم : ما النذالة ؟ قال : الجراءة على الصديق ، والنكول عن العدو ولهذا باب في غير هذا الموضع . الجبن في المثل : هو أجبن من صفرد « 1 » ومن صافر . قيل : هو طائر يتعلق برجليه في شجرة خشية أن ينام فيؤخذ ، وأحذر من عقعق « 2 » وأشرد من ظليم « 3 » . قال عبد قيس بن خفاف : وهم تركوك أسلح من حباري * رأت صقرا وأشرد من ظليم وأجبن من المتروف ضرطا ، هو رجل كان إذا نبهته امرأته للصبوح يقول لو نبّهتني لغارة ، فجاءته يوما تنبهته وقالت : الخيل فجعل يقول الخيل ويضرط حتى مات . قال اللّه تعالى : يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ « 4 » . فهذا مبالغة في وصف الفزع . وسأل عبد الملك محمد بن عميرة عن بعض الأمراء فقال تركته مشفقا على حياته محتاجا إلى طولها . قال آخر : قطيع نياط القلب دامي المقاتل قال أبو تمّام : حيران يحسب سجف النقع من دهش * طودا يحاذر أن ينقضّ أو جرفا « 5 » من ذكر خور نفسه أتى الحجاج برجل من أصحاب ابن الأشعث فقال له : أسألك أن تقتلني وتخلّصني . فقال له الحجاج : لم ؟ فقال : إني أرى كل ليلة في المنام أنك تقتلني وقتلة واحدة خير فضحك وخلّى سبيله . قال شاعر : لقد خفت حتّى لو تمرّ حمامة * لقلت عدو أو طليعة معشر قال آخر : عوى الذئب فاستأنست بالذئب إذ عوى * وصوّت إنسان فكدت أطير
--> ( 1 ) صفرد : طائر يضرب به المثل في الجبن . ( 2 ) عقعق : طائر كالضراب . ( 3 ) ظليم : ذكر النعام . ( 4 ) القرآن الكريم : المنافقون / 4 . ( 5 ) النقع : الغبار - الطود : الجبل - الجرف : الجانب الذي أكله الماء من حاشية النهر .