الراغب الأصفهاني

207

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

ولما قال عرابة بن سلامة : وددت مخافة الحجّاج أنّي * من الحيتان في لجّ أعوم قيل له : أقويت فقال الإقواء بين عقلي ونفسي أكبر من ذلك من ضاقت عليه الدنيا من المخافة قال لبيد : كأنّ بلاد اللّه وهي عريضة * على الخائف المطلوب كفة حابل قال دعبل : كأنّ نفسه من طول حيرتها * منها على نفسه يوم الوغى رصد المغلوب كتب مروان إلى بعض الخوارج إني وإياك لك الزجاجة والحجر إن وقع عليها رضّها وإن وقعت عليه قضّها . قال : واستضعف ابن شبرمة رجلا ، فقال : أنت حجة خصمك وسلاح عدوك وفريسة قرنك . المتكلّح من المخافة الخائف إذا أفرط به خوفه تقلّصت شفته . قال الأعشى : وإذا العوالي أخرجت أقصى ألم * كلح الفتى جزعا ولم يتبسّم شيوع المخافة في الناس قال اللّه تعالى : يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ « 1 » ( الآية ) ، وقال حسّان : تشيب الناهد العذراء منها * ويسقط من مخافتها الجنين ( 7 ) وممّا جاء في التلصّص وما يجري مجراه السرقة قيل : فلان أسرق من ذبابة ومن عقعق ومن شظاظ « 2 » وهو رجل موصوف بالسرقة . وقيل : فلان لو خلا بالكعبة لسرقها . وقيل : لص شص « 3 » على الاتباع .

--> ( 1 ) القرآن الكريم : سورة الحج / 2 . ( 2 ) شظاظ : خشبة عقفاء تدخل في عروتي الجوالق ، وشظاظ في السياق لصّ كان معروفا . ( 3 ) الشصّ : اللص الذي لا يترك شيئا إلا أتى عليه .