الراغب الأصفهاني

186

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

وربما خانك . قال : فالنبل ؟ قال : منايا تخطئ وتصيب . قال : فالدرع قال مشغلة للفارس متعبة للراجل ، وإنّها لحصن حصين . قال فالترس ؟ قال : مجن وعليه تدور الدوائر . قال : فالسيف ؟ قال : عنده ثكلتك أمك . قال عمر : بل أنت . الاستنكاف من المحاربة بالحجر والرخصة فيه قال أبو النجم : إنّي وجدّك لا يكون سلاحنا * حجر الأكام ولا عصا الطرفاء « 1 » أوصى بعض الأعراب ابنه وقد أرسله إلى محاربة بعض أقرانه فقال : يا بني كن بذّا لأصحابك على ما فاتك وإياك والسيف فإنّ ظله الموت ، وألق الرمح فإنه رسول المنية ولا تقرب السهام فإنها رسل لا تؤامر مرسلها قال : فيم أقاتل ؟ قال : بما قال الشاعر : جلاميد أملاء الأكفّ كأنّها * رؤوس رجال حلقت في المواسم قال الحنفي : فوادخ بذا الصخر الأصم رؤوسهم * إذا القلع الهنديّ عنها تثلّما « 2 » أصوات الأسلحة يقال للطعن الشفشفة وللضرب هيعقة وللقسي أزملة وغمغمة . قال الحارث بن حلّزة : وحسبت وقع سيوفنا برءوسهم * وقع السّحاب على الطّراف المشرج « 3 » وقال هلال : تصيح الرّدينيّات فينا وفيهم * صياح بنات الماء أصبحن جوّعا « 4 » وقال آخر : تنقّ عواليهم نقيق الضّفادع إيجاب المحاربة على المتسلّح وتبكيته لتقصيره فيها قال ابن مرداس : فعلام إن لم أشف نفسا حرّة * يا صاحبي أحيد حمل سلاحي وقال جرير : تصف السيوف وغيركم يعصى بها * يا ابن القيون وذاك فعل الصيقل « 5 »

--> ( 1 ) الطرفاء : ضرب من الشجر . ( 2 ) الهنديّ : السيف المنسوب إلى الهند . ( 3 ) الطراف : البيت من أدم - السرج : المضاء بالسراج ، والمسرج أيضا : الفرس مشدود عليه السرج أو الرّحل . ( 4 ) الردينيات : الرماح المنسوبة إلى امرأة تدعى ردينة . ( 5 ) القيون : جمع القين ، الحدّاد .