الراغب الأصفهاني
159
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
وقال الفرزدق وقد لقيه أسد : لما سمعت له هماهم أجهشت * نفسي إليّ تقول أين فراري ؟ فربطت نفرتها وقلت لها : اصبري * وشددت في ضنك المقام إزاري « 1 » وقال أبو تمّام : وحنّ للموت حتّى ظنّ مبصره * بأنه حنّ مشتاقا إلى وطن لو لم يمت تحت أسياف العدا كرما * لمات إذ لم يمت من شدّة الحزن وقال البحتري : تسرع حتّى ظنّ من شهد الوغى * لقاء أعاد أم لقاء حبائب المستأنف من موته حتف أنفه قال بكر بن عبد العزيز : إنّ موت الفراش ذلّ وعار * وهو تحت السيوف فضل شريف وقال عبد الملك الحارثي وأجاد : وما مات منّا سيد حتف أنفه * ولا طلّ منّا حيث كان قتيل « 2 » تسيل على حدّ السيوف نفوسنا * وليس على غير السيوف تسيل وقال أبو فراس : متى ما يدن من أجل كتابي * أمت بين الأسنّة والأعنّه « 3 » وقال الموسوي : ويستحسنون الموت والموت راحة * وأتعب ميت من يموت بداء مخاوض الحرب مقتول لا محالة قال تأبّط شرا : ومن يغرّ بالأعداء لا بدّ أنّه * سيلقى بهم من مصرع الموت مصرعا « 4 » وقال آخر : ومن يكثر التطواف في جند خالد * لدى الروم مصبوبا عليه دروعها
--> ( 1 ) ضنك المقام : ضيق المقام . ( 2 ) مات حتفا أنفه : أي مات على فراشه وليس في الحرب وساحة القتال . ( 3 ) الأسنة : الرماح - الأعنة : جمع عنان وهو سير اللجام ، والموت بين الأعنة كناية عن الموت في المعركة فوق صهوة الجواد . ( 4 ) يغرّ بالأعداء : يخدع بهم .