الراغب الأصفهاني

158

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

وكان حكيم بن حنبل قطعت رجله يوم الجمل فأخذها وزحف بها على قاطعها فقتله ، وقال : يا نفس لا تراعي * إن قطعت كراعي « 1 » إنّ معي ذراعي وقال أعرابي لابنه وقد قدم للقتل : يا بني أصفف قدميك واصرر أذنيك ودع ذكر اللّه تعالى في هذا الموضع فإنه فشل . الجواد بنفسه في الحرب المستعد للموت قال بعض بني نهشل : أنّا لنرخص يوم الرّوع أنفسنا * ولو نسام بها في الأمن أغلينا « 2 » وقالت الخنساء : نهين النفوس وهون النفوس * يوم الكريهة أوفى لها « 3 » ونحوه للموسوي : ولا تبذلنّ النفس حتّى أصونها * وغيري في قيد من الذلّ يرسف « 4 » وقال آخر : رخيص عنده المهج الغوالي * كأنّ الموت في فكّيه شهد « 5 » وقال أبو تمام : يستعذبون مناياهم كأنّهم * لا يخرجون من الدنيا إذا قتلوا « 6 » وقال عبد اللّه بن أبي عيينة : وإني لمن قوم كأنّ نفوسهم * بها أنف أن تسكن اللحم والعظما « 7 » تصبّر النفس في الحرب قال شريح العبسي : أقول لنفس لا يجاد بمثلها * أقلّي نزاعا إنّني غير مدبر

--> ( 1 ) لا تراعي : لا تخافي - الكراع : من الإنسان ما بين ما دون الركبة من مقدّم الساق . ( 2 ) يوم الروع : يوم الهول في الحرب . ( 3 ) يوم الكريهة : يوم الحرب والقتال . ( 4 ) يفتخر الموسوس بصون نفسه إباء وشموخا ويسخر من الضعيف القابع في قيد الذلّ . ( 5 ) تشترك هذه الأبيات في امتداح التضحية بالأرواح والمهج أنفة وإباء مع الاستهانة بالموت حفاظا على العزّة والشرف . ( 6 ) تشترك هذه الأبيات في امتداح التضحية بالأرواح والمهج أنفة وإباء مع الاستهانة بالموت حفاظا على العزّة والشرف . ( 7 ) تشترك هذه الأبيات في امتداح التضحية بالأرواح والمهج أنفة وإباء مع الاستهانة بالموت حفاظا على العزّة والشرف .