الراغب الأصفهاني
148
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
وقال : إن كان في الألف منّا واحد فدعوا * من فاز خالهم إيّاه يعنونا قال دعبل : من معشر إن تدعهم لملمّة * وصلوا الحياة إلى العلا بحديد « 1 » المنازل وقت المنازلة قال المهلهل : لم يطيقوا أن ينزلوا فنزلنا * وأخو الحرب من يطيق النزولا وقال : يطعنهم ما ارتموا حتى إذا اعتنقوا * ضارب حتّى إذا ما ضاربوا اعتنقا وقال : جعلت يدي وشاحا له * وبعض الفوارس لا يعتنق الحثّ على الثبات والنهي عن الإحجام والفكر في العواقب قال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ « 2 » وقال : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا « 3 » وقيل : السلامة في الإقدام والحمام في الأحكام ، قال قطري : لا يركننّ أحد إلى الأحكام * متخوفا يوم الوغى لحمام قال الكلبي : إذا المرء لم يغش الكريهة أو شكت * حبال الهوينا بالفتى أن تقطعا « 4 » وقال أبو بكر لخالد بن الوليد رضي اللّه عنهما : لما أخرجه لقتال أهل الردّة : أحرص على الموت توهب لك الحياة . وقيل : من تفكر في العواقب لم يشجع ، ولما أحست امرأة ربيعة بن مكدم بهر به قالت : مساءة ترك الفتى نساءه * حتّى يبلّ من دم أنسائه الحثّ على التفكر قبل التقدم قيل : الإتيان بالتندم لا يغني بعدم التقدم . وقيل : من قاتل بغير نجدة وخاصم
--> ( 1 ) الملمة : النائبة ، جمع ملمات - قوله وصلوا . . . بحديد كناية عن الكفاح والسعي إلى الأمجاد بالذود عن الحرمات . ( 2 ) القرآن الكريم : الأنفال / 15 . ( 3 ) القرآن الكريم : الصف / 4 . ( 4 ) الكريهة : الحرب - الهوينا : الرفق والتؤدة .