الراغب الأصفهاني

122

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

فقمت أفرش خدّي في الطريق له * ذلّا وأسحب أذيالي على الأثر وكان ما كان مما لست أذكره * فظنّ خيرا ولا تسأل عن الخبر قال جحظة : زارني خائفا وقد جثم اللّي * ل ونام الحراس الرصد « 1 » جرّه سكره وساوره الخو * ف فوافى سكران يرتعد قال سعيد النصراني : وعد البدر بالزيارة ليلا * فإذا ما وفى قضيت نذوري « 2 » قلت يا سيدي ولم تؤثر اللي * ل على بهجة النّهار المنير قال لا أستطيع تغيير رسمي * هكذا الرسم في طلوع البدور من صار الطيب والحلى واشيا عند زورته قال البحتري : وزارت على عجل فاكتسى * لزورتها أبرق الحزن طيبا « 3 » فكان العبير بها واشيا * وجرس الحليّ عليها رقيبا قال بشار : أملي لا تأت في قمر * لحديث واتّق الذرعا « 4 » وتوقّ الطيب ليلتنا * إنه واش إذا سطعا « 5 » قال العباس : قامت تثنى وهي مرعوبة * تود أنّ الشمل مجموع بكى وشاحاها فلم يسكتا * وإنّما أبكاهما الجوع فانتبه الهادون من أهلها * وصار للموعد مرجوع لا تستلق أبدا بعدها * إلا ونمّامك منزوع ما بال خلخالك ذا خرسة * لسان خلخالك مقطوع امتناع المحبوب قال شاعر : قلت زورينا فقالت عجبا * أتراني يا فتى قاضي منى

--> ( 1 ) جثم الليل : انتصف وجثم أيضا الطائر أو الحيوان : تلبّد بالأرض فهو جاثم ، والمقصود هنا بجثوم اللّيل امتداد ظلمته - الحراس الرصد : أي الرقباء الذين يترصدون الحركات والسكنات . ( 2 ) النذور : جمع نذر وهو ما يوجبه المرء على نفسه تبرّعا من مال ونحوه إذا هو فاز بوطر أو حاجة . ( 3 ) أبرق الحزن : اسم موضع . ( 4 ) اتّق : احذر - الذرع : السيّار ليلا أو نهارا . ( 5 ) توقّ : احذر - الطيب : رائحة العطر - يقول : إن العطر إذا فاح فهو كالواشي الذي يفضح لقاءات الأحبّة .