الراغب الأصفهاني

123

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

إذ يصلي وعليه دينهم * أنت تهواني وآتيك أنا قال أبو دهم : لما رأيت معذّبي * ألفيته كالمحتشم فطلبت منه زورة * تشفي السّقيم من السّقم فأبى عليّ وقال لي * في بيته يؤتى الحكم من سأل رفيقه أن يزور به صديقه قال شاعر : خليليّ عوجا بارك اللّه فيكما * وإن لم تكن هند لأرضكما قصدا وقولا لها ليس الضلال أجازنا * ولكنّنا جزنا لنلقاكم عمدا وقال نصيّب : بزينب ألمم قبل أن يظعن الركب * وقل أن تملّينا فما ملك القلب وقال : خليليّ من عوف عفا اللّه عنكما * ألمّا بها إن كان مرخى ظلامها فإنّ مقيلي عند ظمياء ساعة * لنا خلف من نومة سنامها « 1 » النهي عن كثرة النظر وذمّه قال اللّه تعالى : قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ « 2 » . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : لا تتبع النظرة النظرة ، فإنما لك الأولى وليست الآخرة وقال : زناء العين النظر . وقال عيسى عليه السلام : لا يزني فرجك ما غضضت طرفك . وقيل : من كثرت لحظاته دامت حسراته . فضول المناظرة من فضول الخواطر . قيل : نظر رجل إلى امرأة فقالت لم تنظر إلى ما يقيم أيرك وينفع غيرك ؟ وقال أبو الفيض : خرجت حاجا فمررت بحي فرأيت جارية كأنها فلقة قمر فغطت وجهها ، فقلت يرحمك اللّه أنا سفر وفينا أجر ، فمتعينا برؤية وجهك فقالت : وكنت متى أرسلت طرفك رائدا * لقلبك يوما أتعبتك المناظر رأيت الذي لا كلّه أنت قادر * عليه ولا عن بعضه أنت صابر ومرت أعرابية بجماعة من بني نمير فأداموا لها النظر فقالت : يا بني نمير ما فعلتم بقول اللّه : قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ولا بقول الشاعر : فغضّ الطّرف إنّك من نمير * فلا سعدا بلغت ولا كلابا « 3 »

--> ( 1 ) المقيل : النوم وقت القيلولة . ( 2 ) القرآن الكريم : النّور / 30 . ( 3 ) غضّ طرفه : خفضه وكفّه وكسره .