القاسم بن علي بن عبد الله العياني

88

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني

فإني قرأت كتابا وجّه به أخونا الحسن بن المهدي بن عبد اللّه الطبري ، إلى شيخنا أبي القاسم إسحاق بن القاسم بن محمد بن القاسم رحمة اللّه عليهم أجمعين ، ولم أكن ممن حضر بالمدينة حرسها اللّه في وقت موافاة الحاج ، فأكون قدمت كتابي هذا مع من وافى من الإخوان في العام الماضي ، ومع ذلك فلم أشك أن شيخنا أبا القاسم - حاطه اللّه - قد أنفذ جوابا ، ولم آمن لضيق الوقت ، واستحثاث العجلة ، أن يكون لم يأت في كتابه بالذي لا يمتنع عليه من الجواب عند المهلة ، وتصورت مع ذلك رسالة أخينا ، فإذا هي لا بد تقتضي جوابا ، يكون له فيه مقنع ، ولمن لما ادعاه علينا مدفع ، وسأشرح له ولكم يا جماعة إخواننا السبب الذي أوجب رسالته واقتضى جوابنا . اعلم وإخوتنا جميعا - وقانا اللّه فيكم جميع الأسواء - أنه ورد إلينا أخونا وأخوكم إسماعيل بن علي ، ووصل إلينا بدراهم ذكر أن بعض الإخوان أرسل بها ، فقبضناها منه على سبيل ما كنا نقبض عليه ما ينفذه إلينا إخواننا ، ثم جرى بعد خطاب بدأ لنا فيه من كلامه ، أنها خرجت ممن لا خمس عليه ، إلا برأي إمام له ورآه في عصره ، وأن الذي أخرجها أخرجها على سبيل الإيجاب ، في جميع الحالات والأسباب ، لا على سبيل الاستحباب ، فكرهنا أخذها على هذا السبيل ، فرد أخونا الحسن بن مهدي ردا احتج فيه بغير ما حجة أقام برهانها ، ولا بآية أوضح بيانها ، فكان أول ما ذكر لنا ، واحتج به علينا ، أنه روى عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم في بعض ما أثره منه من فضل أهل بيت محمد عليه وعليهم السلام قوله : « مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق وهوى » ، وهذه الرواية - والحمد