القاسم بن علي بن عبد الله العياني
87
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الكائن بلا تكوين ، الصانع بلا معين ، وارث الخلق أجمعين ، وجامعهم ليوم الدين ، أحمده على تظاهر نعمه ، وأشكره على ترادف إحسانه ومننه ، وأشهد ألا اللّه إلا اللّه وحده لا شريك له ، شهادة ألزمها العقول ، ودل عليها الرسول ، وصدع بها التنزيل ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المصطفى ، وأمينه المرتضى ، ختم به الأنبياء ، وأوضح به الهدى ، وقهر به العندا ، فبلّغ صلوات اللّه عليه وآله وسلم ما ندب إليه ، وصبر محتسبا لما وعد الثواب عليه ، حتى قهر العرب بأسرها ، وردها جميعا عن كفرها ، بتأييد اللّه وعونه ، وبذلك أخبر اللّه جل اسمه ، فقال عز من قائل : هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ ( 62 ) وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ [ الأنفال : 62 - 63 ] . ثم خص اللّه تبارك اسمه ، وليّه أمير المؤمنين بنعمة بان فضلها عليه ، وانقاد شرفها إليه ، فجعله عونا لنبيه صلى اللّه عليه ، وخازنا لعلمه ، وأمينا على سره ، وزماما لحربه ، ومطيعا لأمره ، وقاهر لأعدائه ، فكان رحمة اللّه عليه لا يتكعكع عن قرن لاقاه ، ولا ينثني عن مبارز إن باداه ، حتى وطئ أثباج جحاجح المشركين ، وقهر بعون اللّه جميع المخالفين ، فعليه صلوات رب العالمين ، وعلى ابنيه الطاهرين ، سليلي البتول ، وحبيبي الرسول ، الذين تظاهرت الأخبار بفضلهما ، وأجمعت الأمة على إمامتهما ، ورحمة اللّه ورضوانه عليهما ، وعلى من احتذى بحذوهما من ذريتهما الطاهرين ، ثم أقول من بعد الحمد للّه والثناء عليه ، والصلاة على محمد صلى اللّه عليه وعلى اللّه أجمعين ، أما بعد :