القاسم بن علي بن عبد الله العياني
84
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني
بالتبن ضاعت فيما ضاع من القرآن ، فإن قال ذلك ، فهذا رجل ضل أصحابه ، فعرّفه أنهم الإمامية ، فيلحقهم ويذر القاسمية ، فهذا وجه الحجة في الآية المحكمة . وإن احتج بإحدى الآيتين المتشابهتين اللتين أجمعت العترة والأمة كلها على تأويلهما ، وذلك قول اللّه سبحانه : وَآتُوا الزَّكاةَ [ البقرة : 43 ] « 1 » . وقوله : خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها [ التوبة : 103 ] . فقل له : إن كانت حجتك بالآيتين المجملتين على ما هما في كتاب اللّه ، فليس لك فيهما حجة ، وإنما الحجة في الإجماع في تأويلهما ، فأوّلهما ، فإن أوّلهما بإجماع معلوم عند الأمة كلها ، فاقبله منه ، وليس يجد في ذلك ذكر التبن ، وهذا فساد ما في يده . فإن قال لك : للأئمة والذرية من تأويل الكتاب ما ليس لسواهم من العامة ، فقل له : أنا مجمع معك على ذلك ، فأخبرني : هل لهم من علم التأويل والتنزيل ما لم يكن للنبي والوصي عليهما السلام ؟ فإن قال لك : نعم لهم من ذلك ما لم يكن لهما ، فقد أتى بحال لا يشبه الأحوال ، وليس يحتاج بعده إلى مناظرة ولا جدال . وإن قال لك : ليس لهم من ذلك إلا دون ما لهما ، لقدر ما خصهما اللّه به من ذلك ، إذ كان تعليما من اللّه لنبيه ، ولعلي من تعليم رسول اللّه صلى اللّه عليهما وعلى اللّه وسلم ، فإذا أقر بذلك ، فقل له : هل يزرع بالمدينة أيام
--> ( 1 ) هذه الآية ذكرت في القرآن اثنا عشرة مرة .