القاسم بن علي بن عبد الله العياني

85

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني

رسول صلوات اللّه عليه ، فإنه يقر بذلك ، ولا يجد عن الإقرار به معدلا ، فإذا أقر بذلك ، فقل له : أليس قد أخذ رسول اللّه صلوات اللّه عليه وعلى اللّه وسلم من خمسة أوسق العشر ، أو نصف العشر مما يسقى بالدلا ، وعلم ذلك من سيرته وأجمع عليه ، فلا بد له من الإقرار بذلك ، فإذا أقر لك بالحب ، فسله عن التبن : هل أخذه كما أخذ الحب ، فإن قال لك : لم يأخذه فقد كسر على من زعم أنه أخذه من ولده ، وتأول غير تأويله صلوات اللّه عليه وعليهم ، وإن قال لك : أخذه ، فسله أن يبين على ذلك ، ولن يبين عليه أبدا ، إلا أن يرجع إلى الدعوى على الأئمة ، فيقول : الأئمة قد أخذوه ولم يأخذوه ، حتى صح لهم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وعليهم وسلم أخذه ، فإذا ادعى ذلك على الأئمة ، فسله البينة على ذلك ، فلن يبين عليه أبدا بيانا تقبله علماء الأمة ، فضلا عن حكماء العترة . فهذا يا أخي - أرشدك اللّه - احتجاج على من فنّد رأي في ترك ما لم يقم به بينة ، ولا آمر هذا السمج بإخراج ما لم تلزمه الحجة بإخراجه ، ولكني آمره فيما اشتبه عليه من الأحوال ، وتضاد فيه الإجماع ، ووقع فيه النزاع ، أن يثبت على حاله متطوعا ومستحيطا ، فإنه لن يعدم عند اللّه ما طلب من الثواب واللّه يقول عز من قائل : فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ [ البقرة : 184 ] . ولا سيما إن اتفق ذلك في زمان إمام وغيره من خالص ماله ، فإني أبشره إذ ذلك بما وعده من لا يخلف الميعاد ، وذلك قوله عز وجل : مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ