القاسم بن علي بن عبد الله العياني
61
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني
توفي رحمة اللّه عليه وبركاته ، أفتقولون : كان قعود علي بعد النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم اختيارا أم اضطرارا ؟ ! وكذلك الحسن في قيامه وقعوده ، فإن قلتم : قعد اضطرارا وأصدقتم ، ووجدتم قعود الكامل بعد الضرورة لا يضره ، ووجدتم قيام القائم إنما هو بمقدرة ، فإذا كان كذلك ، فالقائم والقاعد في المنزلة بالسوية ، إلا أن تكون نافلة كما ذكرت لكم في كتابي هذا . وإن قلتم : كانا في وقت قيامهما أفضل منهما في وقت قعودهما ، فقد جعلتم في قولكم حتما لهما بالأدنى من حاليهما ، ويجب إذا كان الأمر كذلك أن يكون الحسين بن علي ، وزيد بن علي بن الحسين ، ومحمد وإبراهيم أبناء عبد اللّه بن الحسن ، والحسين بن علي بن الحسن ، والذين قتلوا وهم في قيامهم أفضل من علي وابنه الحسن عليهما السلام . فإن قلتم : ليس هذا الحال أردنا ، ولا من تفاضل القائم والقاعد قصدنا ، خاصة في علي والحسن والحسين عليهم السلام ، لأن رسول اللّه صلوات اللّه عليه وآله وسلامه قد حكم « للحسن والحسين بالإمامة قاما أو قعدا » ، وقال صلى اللّه عليه وآله وسلم : « وأبوهما خير منهما » . يريد : أفضل منهما ، فنحن قد تبعنا قول الرسول عليه السلام ففضلنا عليا كما فضله الرسول صلوات اللّه عليه وآله وسلامه ، ولم نفضل الحسن على الحسين ، ولا الحسين على الحسن ، لأن الرسول صلوات اللّه عليه قد جعلهما في الفضيلة بمنزلة واحدة ، ولم يجعل فيها القائم أفضل من القاعد ، ولا القاعد أفضل من القائم ، وإنما أردنا من قام من ذريتهما وقعد بعدهما ، فإذا قلتم هذا ، فقد أنصفتم أنفسكم من أنفسكم ، ويلزمكم بعد هذا الخطب أحد أمرين :