القاسم بن علي بن عبد الله العياني
62
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني
إما أن تنزلوا ذريتهما منزلهما ، أو لا تنزلوهم منزلهما ، فإن لم تنزلوهم منزلهما ، فقد عطلتم الإمامة إلى أن تقوم الساعة ، ويكون عليكم أنه لم يذكر الرسول صلوات اللّه عليه وآله وسلامه ، غير هؤلاء الثلاثة بإجماع الأمة ، فهذا باب اللّه يبعدكم من اعتقاده . أو تقولوا : ننزل ذريتهما منزلهما ، لأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لم يخصهما فيقول : قاما أو قعدا وحدهما . ولو خصهما لما اعتقدنا إمامة أحد من ولدهما بعدهما ، ولكنا أيقنا أنه حيث لم يستثن جعلها فيهما ، وفي من كان سبيله سبيلهما من ذريتهما ، فلذلك اعتقدنا إمامتهم من بعدهما ، فإذا كان ذلك كذلك ، لزمكم وباللّه التوفيق أن تنزلوا من رشد من ذريتهما منزلهما ، فيكون القائم والقاعد منهم كالمستدل بهما صلوات اللّه عليهما وعلى أبويهما ، وعلى من طلب من ذريتهما . وكذلك إذا أيقنتم بتمام رجلين من نسلهما ، فاجعلوهما إمامين قاما أو قعدا ، فإن القاعد لا يقعد إلا بحق بعد ضرورة ، والقائم لا يقوم إلا بحق بعد مقدرة ، فالقاعد يقتدى في قعوده بعلي والحسن حين قعدا ، ويقتدى في قيامه بهما حين قاما . فهذه وجوه القول في الإمامة قد بينتها لكم غاية البيان ، لئلا يعدّ بينكم فيها اختلاف ، فبالاختلاف هلك الهالكون ، وبالاتفاق على كلمة التقوى نجا الناجون ، فجعلنا اللّه وإياكم من الناجين ، ولأنعمه من الشاكرين ، وصلى اللّه على محمد خاتم النبيين ، وعلى اللّه الطاهرين وسلم تسليما . وسألتم - أرشدكم اللّه - عن الرزق هل خص اللّه به أولياءه من أهل طاعته ، أو جعله مباحا لأهل طاعته ومعصيته ، وقلتم : نحن في هذه المسألة