القاسم بن علي بن عبد الله العياني
60
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني
على العترة والأئمة يتفاضلون ، والأنبياء صلوات اللّه عليهم يتفاضلون ، وهم أرفع درجة عند اللّه من الأئمة ، واللّه يقول عز من قائل : وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً ( 55 ) [ الإسراء : 55 ] . فإذا كان أنبياء اللّه سبحانه عليهم السلام يتفاضلون فالأئمة أعذر ، وليس التفاضل بالفرائض ، لو قصر عن بعض الفرائض نبي أو إمام لبطل عمله كله ، ولما استحق مقام الصديقين ، عليهم صلوات رب العالمين ، وإنما التفاضل بالنوافل ، فمستكثر منها ومستقل ، فمن استكثر فضل ، ومن استقل فضل ، فافهموا رحمكم اللّه هذا القول ، واعملوا فيه النظر تنجوا بحول اللّه ، ولا تفتتنوا ، ولا تخرجوا المفضول من الإمامة ، فقد أخبرت أن منكم من يخرج المفضول من الإمامة ، ويحله محل الجاهلين من العامة ، وبهذا الرأي ومثله هلك الأولون والآخرون ، فجعلنا اللّه وإياكم من الناجين ، وبحبله المتين من المتمسكين . واعلموا أن القاعد الذي يفضله القائم ، إنما هو الرجل من آل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يكون من العلم والورع والديانة بمحل يفوق فيه من سواه ، ولا تكامل فيه شروط الإمامة ، فهذا المقتصد من آل رسول اللّه صلوات اللّه عليه وآله وسلامه ، يتعلم منه ويقتدى به ، ويكون مفضولا يفضله القائم الكامل ، والقاعد الكامل المضطر إلى القعود ، لأن القاعد لعدم الأعوان ، والقائم بإمكان عند من أنصف نفسه سيّان . ومن الدليل على ما ذكرت لكم : أن علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليه قعد بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، ثم قام بعد ما قعد إلى أن توفي ، وكذلك الحسن عليه السلام قعد وقتا وقام وقتا ، وقعد بعد ذلك إلى أن