القاسم بن علي بن عبد الله العياني

59

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني

ثم عرض لأحدهما مرض وهّنه عن الصيام ، ومنعه من القيام ، فلم يعد يقدر على صلاته إلا قاعدا ، فأقام في علته سنة أو أقل أو أكثر ، وأقام أخوه المؤمن على رسمه في الصحة ، لا يحزم من عمله شيئا ، أفتقولون : الصحيح السليم المستطيع الذي لم يزل يصلي قائما ، أفضل من الممتحن الذي لم يحز لنفسه ما أصابه ؟ ! أم تقولون : هما عند اللّه سواء ؟ ! فإن قلتم : هما عند اللّه سواء نجوتم ، ولزمكم ألا تفضلوا قائما على قاعد ، ولا قاعدا على قائم ، وإن قلتم : الصحيح المستطيع أفضل ، نسبتم الجور إلى من منعه من العمل ، وهما لو كانا على ما وصفنا من الطاعة والعمل ، ثم قبض اللّه أحدهما وهذا أقطع عن العمل جملة ، ثم أحيا الآخر بعده سنة أو أقل أو أكثر ، ثم قبضه ، لكانا في إجماع الأمة سواء في الثواب عند اللّه . فهذا الوجه الثالث وهو اعتقادكم إن شاء اللّه . أو تقولوا : القائم أولى بالإمامة من القاعد ، فإذا قلتم ذلك ، فلا بد أيضا من النظر في أمر القائم ، فإذا كان قيامه على غير استقامة ، فلا يستحق الإمامة ، والقاعد العالم المكتفي الذي ليس فيه شروط الإمامة أفضل منه ، فضلا عن القاعد الكامل المضطر إلى القعود ، فهذا وجه أنتم تعرفونه ولا تنكرونه ، فلذلك اختصرت فيه . فهذا الوجه الرابع ولا اختلاف فيه . أو تقولوا : هي للفاضل دون المفضول ، فإذا قلتم هذا فقد قلتم صوابا من القول لا اختلاف فيه ، وباللّه نستعين على ما يرضيه ، فهذا الوجه الخامس لا اختلاف بين الشيعة والعترة فيه . أو تقولوا : هي للمفضول دون الفاضل ، واللّه يعيذكم من هذا القول أن تقولوه ، إلا عند عدم الفاضل ، فإذا عدم الفاضل فالمفضول إمام ، ومحطتنا