القاسم بن علي بن عبد الله العياني
122
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني
التفرقات من ذلك ، فإن لم يقم لورثة البنات بينات لم يحكم لهم ، لأنه لا يدرى أجاز ذلك أمهاتهم أم لا ؟ والميت لا يصح له ولا عليه دعوى إلا ببينة ، فاعلم ، وليس للحاكم أن يطلب من بني البنين بينة ، لأن الشيء في أيديهم ، وليس هذه الحكومة كالتي قبلها ، لأن تلك بين قوم أحياء ، كلهم قائم على حقه ، وهؤلاء يطلبون لأموات ، وبين ذلك فرق عند من يعرف الحكومات . فإذا اختلف أصحاب هذا الوقف فقال بعضهم : هو وقف محرم ، وقال بعضهم : بل مطلق مسلم ، طالب الحاكم بالبينة المقر بالوقف ، لأن مدعي الوقف أحراهما بأن يكون عنده كتاب الوقف ، فإن أحضر كتاب الوقف وشهوده ، كان الواجب عليهم أن يلزموا ما في كتابهم على رسوم ما ذكرت ، وإن لم يقم المقرّون بالوقف بينة كان لمن أنكر الوقف حقه يفعل فيه ما بدا له ، وكان حق من أقر بالوقف وقفا لإقراره بذلك ، ولم يسعهم أن يعدلوا بحقوقهم عن طرق الوقف . وإن اختلفوا في شيء قد أتت الأزمنة من دونه حملوا على ما وجدوا عليه من قبلهم ، وما جرت به رسوم ما في أيديهم ، ففعلوا فعلهم ، فإن تجاحدوا فعل من قبلهم ، وأنكروا رسوم ما في أيديهم ، انحل ما معهم ، ولم تغن فيه الحكايات ، وصرفوه إلى ما أحبوا ، واصطلحوا فيه على ما تراضوا ، وكذلك الكتب العتق فلا يحكم بها إذا عدم شهودها ، وذلك أنه ربما كتب الرجل الكتاب وأشهد عليه ، ثم بدا له لعلة من العلل ، وربما زوّر على الرجل الكتاب ، وزوّر على الشهود الخطوط ، ثم لم تظهر الكتب إلا بعد موت الجميع ، فلو جاز ذلك لما عدم الناس في كل يوم يكون فيه ذلك من يقوم