القاسم بن علي بن عبد الله العياني
121
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني
أحد ، حضورا لم تبن بهم بلد ، فإذا كان كذلك نظر في حلفهم ، فبدئ بالمستعدين ، فقيل لهم : ما تطلبون ؟ فإن قالوا : نطلب ميراث أبينا ، ولا نرضى بجوره الذي جار علينا . قال لهم الحاكم : فما منعكم من الكلام إلى هذه الغاية ، فإن ادعوا جهلا أو صغرا ، أو اعتذروا عذرا لم يجز للحاكم أن يبطل دعواهم ، ولم يكن له أن يطالبهم ببينة ، لأن شروط أبيهم تدل على ما يطلبون ، ورجع إلى إخوتهم فقال : ما تقولون ؟ فإن قالوا : نقول قد رضوا ، طولبوا بالبينة ؟ فإن أبانوا بيانا صحيحا حكم لهم ، وإن لم يبينوا حكم بينهم بمثل ما ذكرت في الفصل الأول من قسمة الميراث بعد إخراج الثلث ، وإن كان منهم من قد مات أو غاب لم يحكم لأولئك ولا عليهم إلا أن يوكل من غاب فيجاز الحكم لهم وعليهم ، ويسار فيهم السيرة التي ذكرت في هذا الفصل ، أن يطلب البينات من ادعى على المنقوصين أنهم رضوا ، فإن تعلق ولد الموقف بكتاب أبيهم ، لم يلتفت إلى شهودهم ولا إليهم إلا في جواز الوقف في أصله ، فإن قولهم يقبل فيه ، فإن كان الزمان قد أتى على هذا الوقف ومات البنات ورجع الوقف إلى بني البنين وبني بنيهم ، ثم قام عليه بنو البنات طولبوا بالبينات ، فإن أتوا بشهود عدول ثقات يشهدون أن البنات كن كارهات ، وأنهن طلبن حقهن فلم يعطين شيئا ، ومتن مظلومات وأشهدننا على ذلك ، ليكون لولدهن بما يطلبن بينات ، ثبت حينئذ مكاتب البنات ، وثبت لولدهن في كتبهم الشهادات ، وحكم الحاكم حينئذ بالقسمة بين بني البنين وبني البنات ، على قدر مواريثهم إلى تلك الوقوف المحرمات ، بعد إخراج ما ينوبها من المصالح والمؤنات ، واستأثر بنو البنين بالثلث مما يقع عليه