القاسم بن علي بن عبد الله العياني

120

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني

فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ [ البقرة : 181 ] ، ولم يعلم ما أريد بذلك ، وهو قد عدل وغيّر ، وأساء وقصر ، ثم أنفذ جهلة الحكام العمون أمره ، لعظيم التأكيد في كتاب الوقف ، ولم يعظم عليهم ظلمه من ظلم ، ومن سير فيه بغير الحق ، فحرم ، وتقدم العدول الضلال ، فأثبتوا شهادة الجور بجهلهم ، فملكوا غير المستحق بشهادتهم ، وغدا تجزى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ، ولا بد أن أعرفك أيها الأخ - أكرمك اللّه - بوجوه الحق التي يحكم بها بينهم ، والسيرة التي يسار بها فيهم . فأول ذلك أن يحمل أمور الورثة على وجهين ، فمن ذلك أن يجيزوا للميت فعله كلهم ، أو يجيزه بعضهم وينكره بعض ، فإن أجازوا فعل الميت كلهم ، وقد علموا جوره عليهم لزمهم فعلهم ، وإن أنكر المظلومون منهم ولم يجيزوا فعل الميت حكم لمن خصهم بثلث غلة هذا الوقف ، وقسم الثلثان الباقيان بين المخصوص والمحروم قسمة الميراث ، ولم يحل الوقف ، لأن الوقف جائر في أصله ، والجور فلا أصل له يرد إليه ، فلذلك أثبتنا الوقف وأبطلنا الجور ، فإن كان جعل للبنات سهم رجل ذكر رددن إلى سهامهن ، وكان الثلث للبنتين دونهن ، فإنهن لم يزدن على سهامهن إلا لجريمة وارثيهن ، ولم ينقص الذكور إلا لحب التوفير عليهم والأثرة لهم ، فلما علمنا ذلك جعلنا الثلث لهم على الجواز ، ولم نعط النساء منه شيئا ، فإن قلن البنات : قد رضينا بحق الذكر ولا نبالي بورثتنا من بعدنا ، فذلك إلى شركائهن لا إليهن ، لأنهن لا يطلبن بحق ، ومن كان كذلك لم يجز له أمر ، فإن اختلفوا بعد مدة من الزمان حمل أمرهم على وجهين ، فمن ذلك : أن يكونوا أحياء لم يمت منهم