القاسم بن علي بن عبد الله العياني

119

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني

ينقل من أيدي ورثته ، بما تنتقل به الأموال من البيوع والهبات ، فأوقفه لما خاف ذلك وجعل سبيله سبيل الميراث ، ولم يحف على أحد من تركته ، فهذا أيضا لا يباع وقفه ولا يوهب ، لا يزال يجري فيه سهام المواريث ما بقي من ورثته أحد ، فإذا انقرضوا رجع إلى ما شرط ، فإن لم يكن شرط إلى ما يرجع ، رد إلى ذوي أرحام الورثة ، فإن لم يكن بقي لأحد منهم ذو رحم رد إلى بيت مال المسلمين ، ولم يصرف عما جعل عليه من الوقف ، فإن كان هذا الرجل جعل ثلث ما أوقف في وجوه البر ، ثبت ذلك ولم يلحقه تبعة من وارث ولا غيره ، ولو أنه خص بذلك بعضهم دون بعض لم يضق ذلك عليه ، لأن له الثلث مباح فيه أمره ، فلهذه العلة هو ناج ، ولا يجوز بيع وقفه ولا هبته أبدا . وأما الموقف الخائن ، فذلك : مثل رجل كان له أيضا مال حلال ، فلما نظر في كتاب له أو أخبر عنه وجد المواريث تنقل الأموال إلى من بعد نسبه من النساء والرجال ، فلما أيقن ذلك اختار أن يعدل عن حكم اللّه ، ويحكم بهوى نفسه ، فعمد عند ذلك إلى المنتسبين إليه من ولده الذكور ، وولد ولده أبدا ما تناسلوا ، فجعل المال لهم وأوقفه عليهم ، وأعطى من كان من البنات سهمهن أو زاد عليه حياتهن ، ومنع منه ورثهن بعد موتهن ، وعمد إلى زوجاته فصرفهن وولج عنهن ما جعل اللّه لهن من ماله ، ثم قال في كتاب وقفه : وإنما أردت بذلك رضى رب العالمين ، والدار الآخرة التي جعل اللّه للمتقين ، ثم قال في كتابه : « ملعون من باع أو اشترى أو وهب أو حكم أو فعل أو صنع » ، ثم قال محتجا من كتاب اللّه : فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ