القاسم بن علي بن عبد الله العياني

118

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني

بذلك المكاتب والبينات ، ليعلم أن سبيله سبيل الأمهات المحرمات ، إلا ممن جعلن له موقّفات . وإن كان أوقف ذلك للحج به إلى بيت اللّه ، أو يهدى به الهدايا إليه ، وتبين فيمن يكون عنده من الضعفة ولديه ، جاز ذلك فيما صرفه إليه . وإن كان أوقف ذلك على فقراء موضع من المواضع بعينه ، فهو لهم ولا يعدل أبدا إلى سواهم . وإن كان جعله لجملة الفقراء والمساكين ولم يخص به أحدا بعينه ، فهو لكل من سكن وافتقر . وإن كان لم يذكر ولده أو أحدا من قرابته ، ثم بلغ بهم الحال إلى الفقر والمسكنة ، فهم أحق بوقفه ما بقوا في ذلك الحال . وإن كان أوقف ماله على نفر بأسمائهم ، ولم يذكر الوقف إلى من يرجع بعدهم ، فهو راجع على أولادهم ، وكذلك الواحد كالجماعة في أحكامهم . وإن كان جعله في وجوه البر ولم يفصل ذلك بعضه من بعض عدل إلى أحق الوجوه ، وأعودها صلاحا على الأمة ، وذلك الجهاد ، فإن لم يكن إمام صرف إلى الفقراء والمساكين وأصلح به شأنهم ، وإن كان له ولد فهم أحق به عندما يحتاجون ، وإن كان جعل ذلك لسقي الماء في المواطن المحمودة أنفذ أمره ، وإلى أي وجه صرف ماله من وجوه الخير جاز فعله ، فمن أوقف على هذا السبيل الذي ذكرت ، فلا يجوز بيع وقفه ولا هبته ، وهو أصح الوقوف وأفضلها ، فمن لم يكن وقفه على هذا السبيل ، فلم يرد به وجه للّه الجليل فاعلم . وأما الموقف الضنين ، فهو في ذلك غير معاقب عند رب العالمين ، وذلك : مثل رجل له مال حلال ، فخاف إن توفي ولم يوقف ذلك المال أن