القاسم بن علي بن عبد الله العياني

117

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني

الجواب : اعلم يا أخي أن مسألتك هذه قد هلك فيها أكثر الأمة ، وقد كنت لما واجهت بين الناس من الخلف في ذلك ، قد أردت أن أفرد له حكومة يعمل بها من وفقه اللّه لطاعته ، أو يفصل بها بين من اختلف من بريته ، ثم أنا أجعل ذلك جوابا لمسألتك ، وأجتزي بذلك عن الإفراد له ، فيكون أول ما يذكر بحول اللّه وقوته الموقفين بأسمائهم وأفعالهم ، حتى يعرف كل واحد منهم بفعله ، فيعلم أن منهم من أوقف ما تصدق به ديانة يطلب بها وجه اللّه والدار الآخرة ، وذلك بيّن لناظره . ومنهم من أوقف ما تصدق به ضنانة ، يريد ألا يخرج ماله من أيدي ورثته إذا دعتهم الحاجة إلى بيعه . ومنهم من أوقف ما تصدقه خيانة ، ولم يأت فيها فعل ديانة . ومنهم من وقف مالا يملك فطمع أن يثاب على ذلك ، فهؤلاء الموقفون أربعة لا خامس لهم ، ولا بد من تفريع ما ذكرت لك من أصولهم ، وإثبات ما يجب من ذلك عليهم ، ليعلم منه ما يحل وما يحرم ، وما يجوز وما لا يجوز . فأول ذلك أن أذكر من بدأت بذكره ، وهو الموقف ديانة ، وذلك مثل رجل له مال حلال ، كسبه من حيث يرضى اللّه ، وأوقفه في سبل الخير التي تقرب إلى اللّه ، ويرجى بها ثوابه ، وذلك أن يكون خيل وقفه في سبيل اللّه ، ومعونة للمجاهدين لأعداء اللّه ، فإن كان فعل ذلك فقد أصاب أعظم الأمور ثوابا عند اللّه ، ولمن جعل إليه ذلك الوقف أن يصرفه إلى أئمة الحق ، فإن عدم قيامهم رد غلات ذلك الوقف في مصالحه وتزيد بها فيه ، فإن لم يكن يحتاج لنفقة ولا إلى عمارة ، اشترى بتلك الغلات ما يجريه مجرى الأمهات ، وأقام