القاسم بن علي بن عبد الله العياني
105
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني
وسألت نسوة من ذوات السن والديانة ، والورع والصيانة ، عن معنى قول القاسم عليه السلام : دم الحيض خالص لا يغبى إلا على ذات حمق من النساء ؟ فقلن لي : القول كما قال عليه السلام ، يكون أبدا إلا كما قال ، إلا عند عارض علة وقل ما يعرض لذلك . وسألتهن أيضا عن قول الهادي إلى الحق صلوات اللّه عليه : أمراض الحيض تصرع النساء ؟ فقلن : صدق وذلك مختلف ، فمن النساء من يزري بها ذلك الوجع ، ومن من لا يزري بها ، وهي تجد لا محالة وجعا عند إلمام الحيض ، أدناه تحس به المرأة وتجده ، وهذا جواب مسألتك يا أبا الهيثم ، واللّه يرحم من استدللنا على جوابها من قولهما ، ويرضى عنهما رضاه عن الأبرار من سلفهما ، فإن كانت المرأة التي ذكرت ، فاتها شيء من الصلوات فلتقضها عند تحقيق أمرها ، وإن كانت لا تثبت عدة ما أضاعت فلتحر ذلك ، وتستغفر اللّه مما تركت . واعلم أن الحيض على ضربين : حيض نفاس ، وحيض قرء ، وقد يلزم النساء فيها لوازم توجب أن أشرح ذلك لهن ، وذلك عندما يكون للرجال عليهن من العدة ، تفسير ذلك : أن القرء الواحد ربما عرضت له العلة فداخله من الطهر ما يقسمه ، فيعود ثلاثة أقراء صغارا ، يفصل بين كل قرءين طهارة . تفسير ذلك : امرأة كان قرءها عشرة أيام ، فابتدأها الحيض يومين متتابعين ، ثم رأت الطهر في اليوم الثالث ، ثم عاد إليها الحيض في اليوم الرابع ، فتولى بها ثلاثة أيام ، ثم رأت الطهر اليوم السابع ، ثم رجع إليها الحيض في اليوم الثامن إلى الأيام العشر ، فهذه ثلاثة قروء قد فصل بينها الطهر الذي