القاسم بن علي بن عبد الله العياني

104

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني

وتحقيق ذلك : قول القاسم بن إبراهيم صلوات اللّه عليه : دم الحيض خالص لا يشبه دم الاستحاضة ، لأن دم الاستحاضة دم صاف لا يشبه دم الحيض ، وليس يخفى دم الحيض إلا على ذات حمق من النساء . وتحقيق ذلك أيضا : قول الهادي إلى الحق صلوات اللّه عليه : الحيض ربما صرعت أوجاعه النساء ، وهو مرض من الأمراض . ففي ذين القولين دلالة لمن اشتبه عليه أمره ، فإذا ابتليت المرأة بلجاج الدم ، وكانت قد أضاعت ، فلتنتظر أول وجع يلم بها من أوجاع الحيض التي معه ، فتحصي من أول يوم يلم بها إلى ما تعلم من الأقراء لنسائها ، ثم تصلي عدد ما لنسائها من أيام الطهر التي تكون بين القرءين ، ثم تقف عن الصلاة ، كذلك لا تزال على هذه الحال حتى يجعل لها اللّه فرجا ، فإن كانت ممن لا نساء لها - وهذه نفس مسألتك يا أبا الهيثم التي سألت عنها - كذلك فلتنظر هذه المرأة أول وجع يلم بها من أوجاع الحيض التي تلم معه ، فتحصي من أول يوم يلم بها إلى تمام عشرة أيام - وهو أكثر ما يكون الحيض - ثم تصلي وتفعل ما تفعل المستحاضة ، وتحصي من أول يوم صلّت فيه العدد إلى أن يلم بها من أوجاع الحيض ما ألمّ بها في الابتداء ، ثم تقف عن الصلاة عشرا أخرى ، فإذا عرفت ما بين القرءين من الأيام لزمت في تلك الأيام الصلاة . والحيض لها علامة كما قال القاسم بن إبراهيم صو ، إلا أنه ربما عرض له العلة التي تغير لونه ، والوجع فلا يخلف إما قليلا وإما كثيرا . فإذا فعلت ذلك هذه الممتحنة فقد صح لها إن شاء اللّه ما كان أولا غبي عنها ، وقد استطهرت بعد ما وجدت من كلام الإمامين صلوات اللّه عليهما .