القاسم بن علي بن عبد الله العياني
100
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني
والحسين بن القاسم خير خلف لسلف ، أو ربع أهل زمانه ، وأبصرهم بالعربية ، وأبعدهم من الأفعال الدنية ، فرحمة اللّه عليهم أجمعين ، ونوامي بركاته ، فلقد حذوا من فعل أبيهم ما لم يحذ أحد من الأولاد ، إلا من كان مثلهم من السلف والأجداد ، ومن فضل أبي عبد اللّه وإخوته فما لا تحيط به ، وهو غير غبي عند من عرفهم ، ممن يقتدي بهم وبسلفهم . ثم بنو القاسم بعد ذلك لا ينكر بعضهم فضل بعض والسلام . وهذا ما كان من جواب أبي رضي اللّه عنه لمن سأله ، فاللّه اللّه يا إخوتنا في فكاك أنفسكم ، وخلاص مهجكم ، فلن تجدوا لها مخلصا غيركم ، واعلموا أنا بمنّ اللّه بسبيل لا يضل من سلكه ، ولا يرشد من تركه . واعلموا أن اللّه نهاكم عن اتباع ما سواه من السبل ، فقال عز من قائل : وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ [ الأنعام : 153 ] . فنسأل اللّه أن يوفقنا وإياكم لما يرضيه . وسأل أخونا أبو الهيثم يوسف بن عقيب الهمداني - تولى اللّه رشده - مسألة انفرد بها ، وكانت مسألته - تولى اللّه كفايته ، وعظم هدايته - عن صبية ابتدأها الحيض ولج بها ، وجهل أول أمرها ، حتى مضت له مدة من الزمان ، والدم لاجّ بها ، وعاد لا يتمعنى لها الحيض من الاستحاضة ، وذكر مع ذلك أنها غريبة لا نساء لها ، فظننت أن مسألته هذه عنته فلم أجبه عنها ، وذلك أني لم أجد هذه المسألة في مسطور أئمتنا عليهم السلام ، ثم عاد لهذه المسألة بعينها ، فاستنبأته هل لها حقيقة ، فذكر لي أن مثل ذلك قد جرى وكان ، فلما صح لي ذلك رفعت الجواب لأعمل في مسألته النظر ، أو أجد