محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي
484
المجموع اللفيف
لقد تقمّصها ابن أبي قحافة ، وهو يعلم أنّ محلّي منها محلّ القطب [ 1 ] ، ينحدر عنه السيل ، ولا ترقى إليه الطير ، ولكني سدلت دونها ثوبا ، وطويت عنها كشحا ، وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذّاء [ 2 ] ، أو أصبر على طخياء [ 3 ] يرضع فيها الصغير ، ويدبّ فيها الكبير ، ويكدح مؤمن ، حتى أوان أرى تراث ابن أمّي نهبا ، فرأيت الصّبر على هاتا أحجى [ 4 ] ، فصبرت وفي العين قذى ، وفي الحلق شجا [ 5 ] ، إلى أن حضرته الوفاة [ 6 ] ، فأدلى بها إلى عمر ، فيا عجبا ! بينا هو يستقيلها في حياته ، إذ تقلدها الآخر من بعد وفاته ، لشدّ ما تشطّرا ضرعيها ، ثم تمثّل : [ 7 ] [ السريع ] شتّان ما يومي على كورها * ويوم حيّان أبو جابر [ 8 ] فجعلها في ناحية خشناء يجفو مسّها ، ويغلظ كلمها ، ويكثر العثار والاعتذار منها [ فصاحبها ] كراكب الصّعبة [ 9 ] ، إن أشنق لها خرم [ 10 ] ، وإن أسلس لها عسف [ 183 ظ ] فمني الناس بخبط وشماس [ 11 ] ، وتلوّن واعتراض ، إلى أن حضرته الوفاة ، فجعلها شورى بين ستة [ 12 ] زعم أنّي
--> [ 1 ] نهج البلاغة : ( محل القطب من الرحى ) . [ 2 ] جذاء : مقطوعة . [ 3 ] طخياء مظلمة شديدة الظلام . [ 4 ] أحجى : أجدر وأخلق . [ 5 ] الشجا : ما اعترض في الحلق من عظم ونحوه . [ 6 ] يريد وفاة أبي بكر الصديق . [ 7 ] البيت للأعشى في ديوانه ص 197 ، تحقيق محمد محمد حسين ، ط بيروت . 1983 [ 8 ] في الديوان : ( أخي جابر ) . [ 9 ] الصعبة من الإبل : ما ليست بذلول . [ 10 ] أشنق لها : كفه بزمامه . خرم : خرم أنف الناقة ، شقه وقطعه . [ 11 ] مني الناس : ابتلوا . الخبط : السير على غير جادة . الشماس : العناد وإباء ظهر الفرس عن الركوب . [ 12 ] الستة الذين رشحهم عمر للخلافة قبل وفاته هم : علي بن أبي طالب ، وعثمان بن عفان ، وطلحة بن عبيد الله ، والزبير بن العوام ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص .