محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي

455

المجموع اللفيف

وقال أبو عبيدة : نزل الفرزدق بالغريّين [ 1 ] ومعه شاة مسلوخة ، فأغار الذئب على بعضها ، فانتبه القوم ، فهرب ثم عاد ، فألقى له منها ربعا ، ثم قال في ذلك : [ 2 ] [ الطويل ] وليلة بتنا بالغريّين ضافنا * على الزاد ممشوق الذراعين أطلس تلمّسنا حتى أتانا ولم [ يزل ] * لدن ولدته أمّه يتلمّس . [ 3 ] فقاسمته نصفين بيني وبينه * بقيّة زادي والركائب نعّس ولو أنّه إذ جاءنا كان دانيا * لألبسته لو أنّه كان يلبس ولكن تنحّى جنبه بعد ما دنا * فكان كقيد الرّمح أو هو أنفس [ 4 ] وكان ابن ليلى إذ قرى الذئب زاده * على طارق الظلماء لا يتعبّس [ 5 ] وحدثنا المبرد قال ، قال أبو عبيدة : نزل الفرزدق بفلاة ليلا ، فأوقد نارا ، فأقبل نحوه ذئب فأطعمه من زاده ، وقال : [ 6 ] [ الطويل ] وأطلس ممشوق الذراع بقفرة * رفعت لناري ضوأها فأتاني [ 7 ] فلما دنا قلت ادن دونك إنّني * وإيّاك في زادي لمشتركان فبتّ أسوّي الزاد بيني وبينه * على ضوء نار مرّة ودخان [ 169 ظ ] وقلت له لمّا تكشّر ضاحكا * وقائم سيفي في يدي بمكان تعال فان عاهدتني لا تخونني * نكن مثل من يا ذئب يصطحبان [ 8 ]

--> [ 1 ] الغريان : بناء ان كالصومعتين بظاهر الكوفة قرب قبر علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وإنما سمي الغريان لحسنهما في ذلك الزمان . ( ياقوت : الغريان ) [ 2 ] الشعر للفرزدق في ديوانه 1 / 387 . [ 3 ] في الأصل ( يزل ) ساقطة . وفي الديوان : ( فطمته أمه ) . [ 4 ] في الديوان : ( بل هو أنفس ) . [ 5 ] طارق الظلماء : الضيف الآتي ليلا . لا يتعبس : لا يلاقيه بوجه عبوس ، ولكن يستبشر به . [ 6 ] القصيدة في ديوان الفرزدق 2 / 329 . [ 7 ] في الديوان : ( وأطلس عسال وما كان صاحبا دعوت بناري موهنا فأتاني ) . في هامش الأصل : ( أراد رفعت ناري له فقلت ) . [ 8 ] في الديوان : ( تعش فان واثقتني لا تخونني ) .