محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي
456
المجموع اللفيف
وأنت امرؤ يا ذئب والغدر كنتما * أخيّين كانا أرضعا بلبان ولو غيرنا نبّهت تلتمس القرى * رماك بسهم أو شباة سنان [ 1 ] وأنشد لحميد بن ثور الهلالي : [ 2 ] [ الطويل ] ترى ربّة البهم الشفيقة عندنا * لقاضية من بهمها وهو ضائع [ 3 ] تلوم ولو كان ابنها رضيت به * إذا هبّ أرواح الشتاء الزعازع ينام بإحدى مقلتيه ويتّقي * بأخرى المنايا فهو يقظان هاجع ترى طرفيه يعسلان كلاهما * كما اهتزّ عود الساسم المتتايع [ 4 ] طوي البطن إلا من مصير يبلّه * دم الجوف أو سؤر من الحوض ناقع [ 5 ] إذا ما غدا يوما رأيت غياية * من الطير ينظرن الذي هو صانع [ 6 ] وإن أجدبت أرض عليه فانّه * بعزّة أخرى طيّب النفس قانع [ 7 ] وإن خاف من أرض عدوّا رمت به * مخافته والجانب المتواضع [ 8 ] وإن بات وحشا ليلة لم يضق بها * ذراعا ولم يصبح لها وهو ضارع [ 9 ] وقال عوف بن محبوب النهشلي : [ 170 و ] [ الطويل ] لعمري لئن أمسيت يا ذئب مقويا * من الزاد قد أعيت عليك المذاهب
--> [ 1 ] الديوان : ( أتاك بسهم ) . [ 2 ] الأبيات من قصيدة لحميد بن ثور الهلالي في ديوانه ص 103 - 106 ، مع اختلاف في ترتيب الأبيات . [ 3 ] الديوان : ( ترى ربة البهم الغرار عشية إذا ما عدا في بهمها وهو ضائع ) . [ 4 ] يعسلان : يهتزان ، عسل الذئب : مضى مسرعا واضطرب في مشيه وهز رأسه ، الساسم : شجر أسود تتّخذ منه السهام . المتتايع : المستوي الذي لا عقد فيه . [ 5 ] الطوي : ( بكسر الواو وتخفيف الياء ) الضامر البطن . المصير : المعى . السؤر : البقية . ناقع : وصف من نقع الماء العطش نقوعا إذا سكنه . [ 6 ] الغياية : كل شيء أظل الإنسان فوق رأسه ، مثل السحابة ، والغبراء والظلمة وغير ذلك . [ 7 ] الديوان : ( وإن حذرت أرض عليه فإنه بغرة أخرى ) . [ 8 ] الديوان : ( إذا خاف جورا من عدو رمت به مخالبه والجانب المتواسع ) . [ 9 ] الديوان : ( وهو خاضع ) .