محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي

445

المجموع اللفيف

وبعد ، فهل قتل ذؤاب الأسدي عتبة بن الحارث بن شهاب إلا في وسط الليل الأعظم ، حين تبعوهم فلحقوهم . وكانوا إذا أجمعوا للحرب دخّنوا بالنهار ، وأوقدوا بالليل ، وأما قولهم : « ولا يعرفون الكمين ، فقد قال أبو قيس بن الأسلت : [ 1 ] [ الوافر ] وأحرزنا المغانم واستبحنا * حمى الأعداء والله المعين [ 2 ] بغير خلابة وبغير مكر * مجاهرة ولن يخبأ كمين [ 3 ] [ ركاب الخيل ] وأما ذكرهم الرّكب [ 4 ] : فقد أجمعوا على أنّ الرّكب كانت قديمة ، إلا أنّ ركب الحديد لم تكن في العرب إلا في أيام الأزارقة [ 5 ] ، وكانت العرب لا تعوّد أنفسها إذا أرادت الركوب ، أن تضع أرجلها في الركب ، وإنما كانت تنزو نزوا . وقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : « لا تخور قوى ما كان صاحبها ينزع وينزو » ، يقول : لا تنتكث قوته ما دام ينزع في القوس ، وينزو في السرج ، من غير أن يستعين بركاب . وقال أيضا : « الراحة عقلة ، وإيّاكم والسّمنة فانّها عقلة » [ 6 ] .

--> [ 1 ] أبو قيس بن الأسلت : صيفي بن الأسلت بن عامر بن جشم بن وائل الأنصاري ، وكانت الأوس قد أسندت أمرها إلى أبي قيس وجعلته رئيسا عليها ، فكفى وساد ، واختلف في إسلامه ، فقيل : إنه أسلم ، وقيل إنه وعد بالإسلام ، ثم سبق إليه الموت فلم يسلم ، توفي سنة 1 ه . ( الإصابة ، باب الكنى ص 935 ، تهذيب ابن عساكر 6 / 454 ، معاهد التنصيص 2 / 25 ، الأغاني 15 / 145 ) [ 2 ] البيتان في البيان والتبيين 3 / 23 . [ 3 ] في البيان والتبيين : ( بغير خلابة مكر ) بسقوط ( وبغير ) من سهو الطبع . [ 4 ] الركب : بضمتين ، جمع ركاب ، وهو ما يضع فيه الفارس رجله . [ 5 ] الأزارقة : نسبة إلى نافع بن الأرزق الحنفي ، أحد شجعان الخوارج الذين ظهروا في العصر الأموي ، توفي سنة 65 ه . ( الكامل للمبرد 2 / 172 - 181 ) ، والخبر في البيان والتبيين 3 / 23 . [ 6 ] عقلة : أي تعقل صاحبها وتحبسه . والخبر في البيان والتبيين 3 / 23 .