محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي
446
المجموع اللفيف
ولهذه العلّة قتل [ 165 و ] خالد بن سعيد بن العاص [ 1 ] ، حين غشيه العدو ، وأراد الركوب فلم يجد من يحمله [ 2 ] ، فلذلك قال عمر بن الخطاب حين رأى المهاجرين والأنصار لما أخصبوا ، وهمّ كثير منهم بمقاربة عيش العجم : « تمعددوا [ 3 ] واخشوشنوا ، واقطعوا الرّكب ، وانزوا على الخيل نزوا » ، وقال : « احفوا وانتعلوا ؛ فإنكم لا تدرون متى تكون الجفلة » [ 4 ] . [ الوثب على الفرس ] وقال الأصمعي ، قال العمري : كان عمر بن الخطاب يأخذ بيده اليمنى أذن [ فرسه ] [ 5 ] اليسرى ، ثم يجمع جراميزه [ 6 ] ويثب ، فكأنّما خلق على ظهر فرسه . وفعل ذلك الوليد بن يزيد ، وهو يومئذ ولي عهد هشام ، ثم أقبل على مسلمة بن هشام فقال : أبوك يحسن مثل هذا ؟ فقال مسلمة : لأبي مائة عبد يحسن مثل هذا ، فقال الناس : لم ينصفه في الجواب . [ رماح العرب ] وأما ما ذكروا من شأن رماح العرب ، فليس الأمر في ذلك على ما يتوهمون ، وللرماح طبقات : فمنها النيزك [ 7 ] ، ومنها المربوع ، ومنها
--> [ 1 ] خالد بن سعيد بن العاص بن أمية : صحابي من الولاة الغزاة ، قديم الإسلام ، أسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبث الدعوة سرا ، وكان الثالث أو الرابع في الإسلام ، هاجر إلى الحبشة ، ثم غزا مع النبي وحضر فتح مكة ، وكان يكتب للنبي في مكة والمدينة ، قتل في معركة مرج الصفر ( قرب دمشق ) سنة 14 ه . ( طبقات ابن سعد 4 / 67 ، الإصابة 1 / 406 ، البدء والتاريخ 955 ) [ 2 ] في الأصل : ( من يعقله ) وهو خلاف المطلوب ، من سهو الناسخ ، والتصويب من البيان والتبيين 3 / 23 . [ 3 ] تمعددوا : تشبهوا بمعد بن عدنان في عيشهم ، وكانوا أهل قشف وغلظ في المعاش . [ 4 ] الجفلة : الانزعاج والشرود والذهاب في الأرض . [ 5 ] في الأصل : ( أذنه اليسرى ) والتصويب من البيان والتبيين . [ 6 ] الجراميز : جملة البدن ، الجسد والأعضاء . [ 7 ] النيزك : الرمح الصير ، فارسي معرب ، وفارسيته ( نيزه ) . ( معجم استينجاس 1442 ) .