محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي
334
المجموع اللفيف
من بعد ما يأكل أمثاله * وما له عرض ولا طول فانّ معنى هذين البيتين كأنه حديث ، لا كأنه شعر . [ مباراة عجيبة بين رومي وفارسي ] وأصل قولهما في الفارسية أنّ كسرى وأحسبه أبا شيرويه ، كان قد بعث إليه ملك الروم برومي جسيم طويل ، وقال : إن كان في ملكك من يؤاكل هذا الرومي أو يشاربه أو يناومه ، أقررت بعظيم سلطانك ، وإلا أقررت بعظيم سلطاني ، فلم يجد كسرى من يفعل ذلك بعد أن يئس ، إلا ملاحا نصرانيا قصيرا دميما يسمّى ( قنّى ) ، فقال : أنا أواكله وأشاربه وأناومه ، وإن لم أفعل فليقتلني الملك ، فجمع بينه وبين الرومي ، فقدّم إلى الرومي كبش مسلوخ ، فجعل يكبّب له ويأكل حتى أتى عليه ، وقدّم إلى قنّى كبشان مسلوخان ، فأتى عليهما ، بعد أن طبخ له أحدهما في قدر ، وثرد له فيها خمسون رغيفا ، فأذعن له الرومي بالأكل ، ثم أتي الرومي بدنّ ، فجعل يشرب بخماسيّة معه حتى أتى عليه ، ثم أتي قنّى بالشراب فأتى على دنين ، فأذعن له الرومي بالشرب ، ثم قاما ليناما ، فقال قنّى : ادخلوا لنا إلى البيت [ 127 ظ ] لحافا وكساء ، فقال الرومي : وما تصنع بذلك ونحن بالصيف ؟ قال : إذا هجم الشتاء علينا كان عندنا دثار معدّ ، فأذعن له الرومي بالنوم ، فأقطعه كسرى الموضع الذي يعرف اليوم ب ( دير قنّى ) [ 1 ] ، وأجازه وكساه ، وقيل فيه الشعر المقدم قبله ، فنقله ابن المقفع إلى العربية . وقد يذكر الشئ بالشئ إذا أشبهه ، كان القاضي أبو عبد اللّه حسين بن علي بن النعمان ، وهو المقتول ، ينشد لأبيه علي بن النعمان [ 2 ] ، بيتين يستحقان أن يذكرا ، وهما : [ البسيط ]
--> [ 1 ] دير قنّى : ويعرف بدير مرماري السليخ ، قال الشابشتي : هو على ستة عشر فرسخا من بغداد ، منحدرا بين النعمانية ، وهو في الجانب الشرقي معدود في أعمال النهروان ، وبينه وبين دجلة ميل . ( ياقوت : دير قنى ) [ 2 ] علي بن النعمان : بن محمد بن حيون أبو الحسن ، من قضاة مصر كان فقيها عادلا عالما بالأدب ، وافر الحرمة عند الفاطميين ، له شعر جيد ، قدم مع ( المعز ) من -