محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي

335

المجموع اللفيف

وشاكلت ملح في الحبّ مونقة * ما في الرياض وفي الأشجار من ملح خد وثغر ونهد واختضاب يد * كالورد والطّلع والرّمان والبلح وقد تقدم إثبات هذين البيتين في الكراسة الثانية عشر من هذا الجزء . [ 1 ] قال الوزير رحمه الله : وليس العربي الصريح إذا طالت مخالطته العجم ، أو كانت ولادته فيهم ، ونشوؤه على لغتهم ، فنزع به عرقه ، وجنحت به غريزته إلى قول الشعر ، أو إلى رصف النثر ، وكان بالجملة مبينا عن غرضه ، وبليغا بين أهل منطقه ، بأفخر ولا أحقّ بالشكر ، ولا أفضل من أعجمي استثنى من غثارة [ 2 ] العجم ، ومن معتلج [ 3 ] النبطية الصّرف ، فلانت قريحته لقبول الاعتياد ، وأجابت خواطره إلى استفادة صنعة البيان ، ومال بلسانه وقلبه إلى الأفضل دون الأتلد [ 128 و ] وانصرف عن الأول ، وإن كان عليه سهلا إلى الثاني ، وإن كان عليه صعبا ومنه بعيدا ، مثل جماعة من الموالي برعوا في الشعر ، هم معروفون لا نطيل بذكرهم ، وقد كان تهيّأ لنا مجموع في أشعار أولاد الأحرار من فارس باللسان العربي ، يشتمل على كثير ممّا أومأنا إليه . ومن أعجب ما رأيت أو سمعت به ، خادم صقلبي [ 4 ] أبيض محبوب كان لآل عمّار الذين منهم كاتب المعتصم ، يقال له أبو علي يندون ، كان يقول الشعر ويحبّر النثر . قال الوزير : ونحن نذهب شوطا في ذكره ، وينشد قطعا من شعره ، فهو

--> - المغرب إلى مصر ، ونظر في الحكم ، ثم ولي القضاء استقلالا سنة 366 ه ، وهو أول من لقب بقاضي القضاة بالديار المصرية ، توفي سنة 374 ه . ( الولاة والقضاة ص 495 ، 589 ، وفيات الأعيان 2 / 167 ) [ 1 ] انظر الصفحة 77 ظ من الأصل المخطوط . [ 2 ] الغثارة : الحمق ، والجماعة المختلطة من غوغاء الناس ، والغثارة : لون الغبار أيضا . [ 3 ] المعتلج : الغلظة والشدة . [ 4 ] صقلبي : نسبة إلى الصقالبة ، جيل من الناس كانت مساكنهم إلى الشمال من بلاد البلغار ، وانتشروا الآن في كثير من شرق أوربة ، وهم المسمون الآن بالسّلاف .