محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي
329
المجموع اللفيف
السيد الحميري ، وأنه وجده قحّا لا يفصح بنغية [ 1 ] من كلام العرب ، قال : إلا أني وجدت العرق قد نزع به فصار في الشعر العجمي ، من أحذق الناس به ، والسيد الحميري [ 2 ] فيما ذكر الأصمعي ، من ولد يزيد بن ربيعة بن مفرغ الحميري [ 3 ] ، وإن كان كذلك ، فإنه لعجيب أن يكون هذا الطبع فيهم من ريعان الزمان إلى هرمه ، ومن صدر مدار [ 125 و ] الفلك إلى عقبه ، لأن يزيد كان أحد الشعراء المطبوعين ، والهاجين الموجعين ، وهم من آل ذي رعين ، ولذلك يقول السيد : [ 4 ] [ البسيط ] إني امرؤ حميريّ حين ينسبني * جدّي رعين وأخوالي ذوو يزن ثم الولاء الذي أرجو النجاة به * يوم القيامة للهادي أبي حسن قال أبو طالب : فقلت له يوما : ما بلغ من حذقك في هذه الصناعة ؟ فقال : سمعت العرب يعجبون من قول امرئ القيس : [ 5 ] [ الطويل ]
--> [ 1 ] النغية : الكلام الذي لا يفهم ، وأول ما يسمع من الخبر قبل التثبت منه . [ 2 ] السيد الحميري : إسماعيل بن محمد بن يزيد بن ربيعة بن مفرغ الحميري ، شاعر إمامي متقدم كثير الشعر ، كان أبو عبيدة يقول : أشعر المحدثين السيد الحميري وبشار ، كان يتعصب لبني هاشم تعصبا شديدا ، وأكثر شعره في مدحهم وذم غيرهم ممن يعادونهم ، أخباره كثيرة ، توفي سنة 173 ه . الذريعة 1 / 333 - 335 ، روضات الجنان 1 / 28 ، البداية والنهاية 10 / 173 ، الأغاني 7 / 2 - 23 ) [ 3 ] يزيد بن مفرغ : يزيد بن زياد بن ربيعة الملقب بمفرغ الحميري ، شاعر غزل ، كان من أهل تبالة ( قرية بالحجاز مما يلي اليمن ) ، واستقر بالبصرة ، كان هجاء مقذعا ، وله مديح ، صحب عبّاد بن زياد ، ولم يحسن صحبته فهجاه وسجنه عباد مدة ، وأتى البصرة فكان يهجو عبادا وزيادا وأهله ، فقبض عليه عبيد الله بن زياد وعذبه ، وأراد قتله فلم يأذن له معاوية ، وقال له : أدبه ، فسقاه مسهلا وطيف به على حمار في أسواق البصرة ، وكاد يهلك ، توفي سنة 69 ه . ( معجم الأدباء 7 / 297 ، الشعر والشعراء ص 319 - 324 ، خزانة الأدب 2 / 212 - 216 ، الأغاني 17 / 51 - 73 ) [ 4 ] البيتان من قطعة في الأغاني 7 / 283 - 284 ، مع خلاف في الرواية . [ 5 ] ديوان امرئ القيس ص 38 .