محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي
330
المجموع اللفيف
كأنّ قلوب الطير رطبا ويابسا * لدى وكرها العنّاب والحشف البالي ومن إيراده تشبيهين في بيت واحد ، فشبّهت نفسي بالشمعة من ست جهات في بيت واحد ، فقلت كلاما ترجمته : أني أشبه الشمعة في وحدتها ونحولها ولونها ودمعها واحتراقها وسهرها ، وأردت أنا وأبو طالب أن نصنع بيتا يحتوي على ذلك ، فلم يتيسّر لنا إلا بيت يكون مملوء ا بالتشبيه ، إلا أنه مضمّن ببيت قبله ، يدلّ على معناه ، وهو : [ الطويل ] أرى شمعة الجلّاس يشبه وصفها * محبّا من الألّاف بالهجر مقصودا نحولا ودمعا لا يقرّ ووحدة * ولونا محيلا واحتراقا وتسهيدا فلما رأينا أنه لا يتمّ إلا ببيتين عجبنا من اختصار العجم ، وعلمنا أنّ ذلك إنّما هو [ 125 ظ ] لقصدهم المعنى من طريق الإشارة ، كما نقصده نحن من طريق الإبانة . [ خط السيمياء ] وللزوم خطّ يسمّى السيمياء [ 1 ] ، قال لي بعض من دخل القسطنطينية ، إنّه خطّ يختصّ بمعرفة الوزراء والعظماء ، فإذا جاء الملك كتاب طويل اختصره الوزير في ثلاثة أسطر بذلك القلم ، وعرضه عليه ، وقد ذكر جالينوس هذا الخط بعينه وسمّاه ( السريع ) في كتاب : ( تعرّف المرء عيوب نفسه ) [ 2 ] ، وليس أوقن إلا أنّه خطّ يتضمن أعلاما قد وضعت للدلالة على معاني من طريق الاصطلاح ، لا من طريق تطبيق كل معنى بلفظه . [ أشعار العجم ] وللعجم على كل حال اقتصار وأشعار ، وقد أنشدونا لجماعة منهم
--> [ 1 ] السيمية : كلمة يونانية بمعنى الدلالة أو الرمز أو الإيماء ، ويقوم هذا المبحث في أساسه على بحث العلاقة بين حروف الكلمة ودلالتها . ( الموسوعة العربية الميسرة 1 / 1057 ) [ 2 ] الفهرست ص 349 : تعريف المرء عيوب نفسه ، ترجمة توما وإصلاح حنين .