محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي
328
المجموع اللفيف
أحمد بن إبراهيم الأشناني ، عن أحمد بن عبيد ، عن الواقدي ، عن محمد بن عبد اللّه بن عبيد بن عمير الليثي ، عن ابن أبي نجح ، عن مجاهد ، عن ابن عمر ، قال : قال نمرود [ 1 ] عند صنيع إبراهيم عليه السلام بأصنامهم ما صنع : ما ندري بأي شيء نعاقبه ، قال : فقال له رجل من الأعراب : حرّقه بالنار . قال مجاهد : فقلت لابن عمر : أو لهم أعراب ؟ فقال : الأكراد أعراب فارس ، فهذا [ 124 ظ ] يبطل دعوى الأعراب في العرب ، وأما أنا فرأيت جماعة منهم يتقيّسون ، ويدعون رجوع مناسبهم إلى قيس عيلان ، على ما ذكر أولا . وحكى ابن دريد في جمهرته ، عند حرف الدال والراء والكاف ، عن أبي اليقظان قال : زعم أنه كرد بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ، [ 2 ] وأنشدوا بيتا : [ الطويل ] لعمرك ما الأكراد أبناء فارس * ولكنّه كرد بن عمرو بن عامر قال ابن الكلبي : هو كرد بن عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء ، فإن كان عربيا فاشتقاقه من المكاردة ، وهو مثل المطاردة في الحرب . ونعود إلى تعليق الوزير رحمه الله ، قال : وهذه الأمم التي ذكرنا انسلاخها من العربية ، فانّ المتأمّل إذا حقّق في أمرها أبان من نزوع أعراقهم ، ومن اجتذاب المحتد لعاداتهم ، ومن ظهورهم عليهم في القليل والكثير من شمائلهم ما يعجب منه . حدثني أبو طالب بن حمّاد الكاتب ، أنه شاهد رجلا أعجميا من ولد
--> [ 1 ] نمرود : ابن كنعان بن قوش ورد ذكره في سفر التكوين 10 / 8 ( وهو أول جبار في الأرض ) ، يضرب به المثل للصياد الماهر ، ذكر في القرآن الكريم في قصة إبراهيم دون ذكر اسمه ، وذلك في قوله تعالى : فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ ، فَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ ، إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) ( العنكبوت 23 ) . ( الموسوعة العربية الميسرة 2 / 1847 ) [ 2 ] لم أجد في نسب عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة من اسمه كرد ، وكذلك لم أجد في نسب عمرو بن مزيقياء بن عامر بن ماء السماء من اسمه كرد . ينظر جمهرة أنساب العرب ص 280 وما بعدها وص 331 وما بعدها .