محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي
307
المجموع اللفيف
أظهر الزنديق في آل * رسول الله حقده إذ غدا يشتم يحيى * في كتاب قد أعدّه فهو لا يشتم يحيى * إنّما يشتم جدّه قل له يبلغ في آ * ل رسول الله جهده قد علمنا أنّ من أب * غضهم ليس لرشده وكان أبو الحسين من أشدّ آل أبي طالب بأسا ، وأحسنهم وجها ، وأسمعه عمر بن فرج الرجخي كلمة عند قدومه من خراسان ، لما حمله السلطان منها في أيام المتوكل ، فشتم عمر في مجلسه ، فلم يزل محبوسا ، ثم كفل به أهله [ 114 و ] وأطلق ، فصار إلى مدينة السلام ، وأقام بها في شرّ حال ، ربما أقام هو وغلامه ودابته على الطّوى ، ولا يقبل من أحد شيئا ، ثم ظهر بالكوفة بعد أيام ، فأخذ ما كان في بيت مالها ، وهو من العين ألفا دينار ونيّف ، ومن الورق سبعون ألف درهم ، ثم ندب لمحاربته الحسين بن إسماعيل ، فجرت له قصص يطول شرحها ، ثم التقوا ، فوجد أبو الحسين وقد تقطّر [ 1 ] به البرذون الذي كان تحته ، وقد انقرح قلبه ، إما لضرب القربوس [ 2 ] أو غيره ، فذبح واحتزّ رأسه ، وحمل إلى محمد بن طاهر وهو ببغداد ، فجمع الطالبيين ليعرفوا صحة أمر رأسه ، فقال له أبو هاشم الجعفري ، وكان أسنّهم : إنك لتستبشر بقتل رجل لو أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حيّ لعزّي به ، وهو الذي رثاه علي بن العباس الرومي فقال القصيدة الجيمية التي أولها ، ومن مختارها : [ 3 ] [ الطويل ] أمامك فانظر أيّ نهجيك تنهج * طريقان شتّى مستقيم وأعوج أكلّ أوان للنبيّ محمّد * قتيل زكىّ بالدماء مضرّج
--> [ 1 ] تقطر به فرسه : ألقاه على قطره ، وتقطر الرجل : رمى بنفسه من علو ، وقطر الإنسان : شقه وجانبه . [ 2 ] القربوس : حنو السرج ، وهما قربوسان . [ 3 ] القصيدة لا بن الرومي في ديوانه ص 305 - 310 ط - دار الكتب العلمية بيروت . 1994 والقصيدة طويلة تقع في اثني عشر ومائة بيت .