محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي
251
المجموع اللفيف
عن رجل من مياسيرهم ، أنه حجب ثلاث دفعات ، ما فيهن واحدة إلا وقد أجهد فيها نفسه ، وأنفق ماله ، وأما إحداهن فإنه نزل لبعض أمره بعقبة إبليس [ 1 ] ، وللناس وجيف [ 2 ] في المصعد ، فإنما هي أيام معدودة يخشى فوتها ، فما ملك نفسه نعاسا حتى ثوّروا ، واحتاج أن يعود إلى الكوفة بعد اللتيّا والتي . وأما الثانية : فإنه بلغ ذات عرق [ 3 ] فمرض بها وأقام ، فما ضحّى الناس حتى عاد كالظليم ، ورجع وقد فاته الحجّ . وأما الثالثة : فانّ طيّئا عرضت بالهبير [ 4 ] بحاج خراسان ، فما قطع إلا قطاره [ 5 ] دون الخلق ، وسار الناس ، وبقي في تلك الحال تائها ، فأقول : ما جربت ما جربت من بركات العترة [ 6 ] الطاهرة من آل محمد عليه السلام وعليهم ، الذين هم سرج الدين اللائحة ، وطرق النجاة الواضحة ، ومنار الحق ، ومظان الوحي ، والحجّة في الأرض ، والشفعاء يوم العرض ، كنت بالزي بعد مضي شاهنشاه ، وأنا مترجّح تائه من أشغال [ 90 ظ ] لا آمن غوائلها ، وأعمال لا أحمد عواقبها ، وحجّ قد جدّ جدّه ، ولا يؤذن لي فيه ، فلجأت إلى المشهد ، مشهد الشريف عبد العظيم رحمه اللّه ، ظهيرة يوم
--> [ 1 ] أراد موضع رمي الحجارة بمنى حيث يرجم الشيطان بالحصى . [ 2 ] الوجيف : السرعة في السير . [ 3 ] ذات عرق : مهلّ أهل العراق ، وهو الحد بين نجد وتهامة ، وقيل : عرق جبل بطريق مكة ومنه ذات عرق ، وقال الأصمعي : ما ارتفع من بطن الرمة فهو نجد إلى ثنايا ذات عرق . ( ياقوت : عرق ) [ 4 ] الهبير : رمل زرود في طريق مكة ، كانت عنده وقعة ابن أبي سعيد الجنّابي القرمطي بالحاج ، يوم الأحد لاثنتي عشرة ليلة بقيت من المحرم سنة 312 ه ، قتلهم وسباهم وأخذ أموالهم . ( ياقوت : الهبير ) [ 5 ] القطار من الإبل : عدد منها بعضه خلف بعض على نسق واحد . [ 6 ] العترة : ما تفرعت منه الشعب ، ونسل الرجل ورهطه وعشيرته ، ويريد هنا آل النبي صلى الله عليه وسلم .