محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي

252

المجموع اللفيف

الجمعة ، وركعت ركعات ، وتشفّعت بذلك الجدث المطهّر ، وأكثرت التضرّع في سجودي ، وعدت إلى داري لا أعقل ما أطأ وجوما وحيرة ، وأعدت الاستئذان والناس لي غالب ، وكلّ في الإلحاح عليّ عاتب ، فوالذي شقّهنّ خمسا من واحدة ، ما كان بأسرع وأوحى [ 1 ] من أن أتاني الإذن مهنّئا ، والمال معجّلا ، والكتب مؤكّدة ، وسأذكر في هذا الباب ما ليس منه بسبب : كنت في النصف من شعبان سنة إحدى وسبعين في الاعتقال العضدي الصعب بمدينة السلام ، على أقوى درجات اليأس ، وكانت طائفة من أصحابنا الشيعة تغشاني ، وأنا باك لفوت الزيارة ، لاه عمّا فجأني من البشارة ، لا أطمع غير الذّماء [ 2 ] ، ولا أرجو سوى البقاء ، فكلّ أشار بأن أصلي ركعتين وأقوم كأني سائر زائر ، وأخطو خطوات ، فإذا ردني الموكلون من الباب قلت : اللهم إنك ترى ، وتكون القصة إلى الشهيد بكربلاء عليه السلام ، مكتوبة تحمّلها من يزور عني ، ففعلت ذلك ، فوالله ما وصلت حتى أتاني البشير برفع القيد ، فجذبني من كنت على حبل ذراعه من ولاة الأمر ، إنهم أمروا بذلك فجأة من غير ذكر تقدّم ، وبغتة من غير خلق تكلم . وكنت دخلت الزيّ [ 3 ] [ 91 و ] في آخر سنة خمس وستين ، فاستقبلني بعض أشراف العلويين ، فسألته عن أحمد بن محمد بن بندار ، وكان لي دون أبي صديقا ، فقال : وقيذ [ 4 ] من ضربة أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه ، فما زادني في قوله على التعجب مرة والتكذيب أخرى ، ودخلت يوم ذاك وقد قضى أبو العباس نحبه ، وطالت على الأيام ،

--> [ 1 ] أوحى : أسرع وأعجل . [ 2 ] الذماء : بقية الروح في المذبوح وغيره ، وقوة القلب . [ 3 ] كذا جاءت الكلمة ( الزي ) بالزاي ، ولعله يريد الهيئة والمنظر ، أي اتخذ الزي العلوي . وقد تكررت . [ 4 ] الوقيذ : الذي يغشى عليه ، لا يدرى أميت هو أم حي ، والشديد المرض المشرف على الموت .