محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي

246

المجموع اللفيف

[ أرق لبيتين من الشعر ] أبو بكر العمري قال : أنشد الحسن بن زيد أبا السائب المخزومي [ 1 ] - وكان ظريفا - بالليل وهما على العشاء بيتين يعجبانه ، فانصرف إلى منزله فتذكّرهما ، فلم يذكرهما ، فأرّقاه ، فخرج بعد ما مضى من الليل ما شاء الله ، حتى دقّ عليه الباب وقد نام ، فخرجت الجارية فقالت : هو نائم ، فقال : ما نائم ، لا أنام اللّه عينك ، أفنام ولا أنام أنا ؟ فانتبه فقال : أدخلوه ، ما جاء به إلا حادث ، فدخل عليه فقال : البيتين اللذين أنشدتني أعدهما ، قال ويحك ، أنبهتني لبيتين ؟ قال : أفتنام أنت وأسهر أنا ؟ [ قاضي حمص ] رجل من أهل حمص قال : كتب سليمان بن عبد الملك إلى واليه بحمص [ 2 ] : أن ابعث إليّ بأعقل رجلين بحمص ، قال : فوقف على باب المسجد الجامع ، فنظر إلى رجلين نبيلين عليهما ثياب جياد وقلنسوتان طويلتان ، وهيئة حسنة ، فقال لهما : أجيبا أمير المؤمنين ، قال : فشخصا إلى سليمان ، فقدما إليه ، وسليمان في غرفة يتشرّف [ 3 ] ، فلما نظرا إلى سليمان همس أحدهما إلى صاحبه بشئ ، ثم صعدا إلى سليمان ، وهو وحده ، وفي حجره صبي ، فقال أحدهما لصاحبه : أيّهما هو ؟ فقال له الآخر : أبو الصبي ،

--> - كان راوية فصيحا أديبا ، وهو ممدوح ذي الرمة ، توفي سنة 126 ه . ( تهذيب التهذيب 1 / 500 ، خزانة الأدب 1 / 452 ، وفيات الأعيان في ترجمة أبيه عامر بن أبي موسى ، الأعلام 2 / 72 ) [ 1 ] أبو السائب المخزومي : من أهل الفضل والنسك ، ومن محبي الغناء ، أخباره وذكره كثير في الأغاني ، انظر فهرسته . [ 2 ] حمص : بلد قديم مشهور مسوّر ، وفي طرفه القبلي قلعة حصينة على تل عال كبيرة ، وهي بين دمشق وحلب في نصف الطريق ، يؤنث ويذكر ، بناه رجل يقال له : حمص بن مكنف العمليقي ، فتح حمص خالد بن الوليد بقيادة أبي عبيدة بن الجراح . ( ياقوت : حمص ) [ 3 ] يتشرف : يتطلع من الشرفة .