محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي

192

المجموع اللفيف

العذاب ، فان رأى أمير المؤمنين أن يأذن لي في ذلك فعل ، فكتب إليه عمر : أما بعد ، فالعجب ، كلّ العجب من استيذانك إياي في عذاب بشر ، كان لك جنّة من عذاب اللّه ، وكان رضاي ينجيك من سخط اللّه ، فانر فمن قامت عليه البيّنة فخذه بما قامت به عليه ، ومن أقرّ لك بشيء فخذه بما أقرّ به ، ومن أنكر فاستحلفه باللّه ، وخلّ سبيله ، فو اللّه لأن يلقوا اللّه بخياناتهم أحبّ إليّ من أن ألقى اللّه بدمائهم . [ بخيل الأغنياء يخيب ] أنشد أبو حاتم ولم يسم قائلها : [ الطويل ] لا تعديني الفقر يا أمّ مالك * فانّ الغنى للمنفقين قريب وللمال اشراك وإن ضنّ ربّه * يصاب الفتى من ماله ويصيب فما السائل المحروم يرجع خائبا * ولكن بخيل الأغنياء يخيب [ موعظة علي بن أبي طالب ] عن يونس قال : بلغني أن ابن عباس رضي اللّه عنه كان يقول : كتب إليّ عليّ بن أبي طالب صلى اللّه عليه بموعظة ، ما سررت بموعظة سروري بها : [ 1 ] أما بعد فإن المرء يسرّه درك ما لم يكن ليفوته ، ويسوؤه فوت ما لم يكن ليدركه ، فما نالك من دنياك فلا تكثر به فرحا ، وما فاتك منها فلا [ 66 ظ ] تتبعه أسفا ، وليكن سرورك بما قدمت ، وأسفك على ما خلّفت ، وهمّك فيما بعد الموت . [ وصية زياد بن أبيه ] عن يونس قال : كان زياد إذا ولّى رجلا عملا قال له : [ 2 ] خذ عهدك ، وسر إلى عملك ، واعلم أنّك مصروف رأس سنتك ، وأنّك تصير إلى أربع

--> [ 1 ] الموعظة في نهج البلاغة ص 556 - 557 ، ط - مؤسسة المعارف ، بيروت 1996 ، مع خلاف في العبارة وتقديم وتأخير فيها ، وانظر ص 667 أيضا . [ 2 ] وصية زياد بن أبيه في الأمالي 2 / 80 ، وجمهرة خطب العرب 2 / 277 - 278 ، وفيهما خلاف يسير في العبارة .