محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي
10
المجموع اللفيف
والكتاب في كل أحواله بستان فيه ما راق وشاق وعلّم وهذّب ، فهو بحق بستان فيه ألوان الورود ، والشجر والثمر والنبات ، وأسباب الحياة ، فقد حوى كل شيء من الثقافة الإسلامية والعربية في التفسير والحديث والأحكام الشرعية ، واللغة والنحو والبلاغة والخطب والأخبار والرسائل ، وأحوال الخلفاء الراشدين والأمويين والعباسيين وأخبارهم ومجالسهم وحروبهم ، وهناك نقول من التوراة والإنجيل وأخبار الأمم الشعوب الأخرى ، فيه الثقافة العامة المتعلقة بالإنسان والحيوان والسماء ، والبروج والنجوم ، والأنساب والقبائل ، وأخبار الخطباء والوعاظ والقصاص ، والقصص والنوادر والرسائل والرحلات ، وأهل الفرق والشعوب وأصولها ، وأخبار الأمم البائدة من الفراعنة والنماردة ، وأصول الأقوام مثل الديلم والكرد وتحقيق ذلك ، وأخبار الزهاد ومواعظهم ، وأخبار النساء والحب والعشق ، وكما عنى بشعر الرجال في شتى الموضوعات ، فقد عنى بشعر النساء وأخبار الشاعرات فتمثل بمجموعة من أشعارهن ، وكان للأعراب وشعرهم ، وأقوالهم ونوادرهم ، مكانا بارزا وعناية واضحة ، والمروءة وما يستحسن من الأفعال ، بالإضافة إلى أخبار العور والعميان ومن قتل وصلب ، والأشراف والمنجبات وغيرهم . مع عناية بالمسائل اللغوية فدقق في أسماء النجوم والسماء والأشهر ، ووقف عند طبيعة الأرض فذكر حرار العرب المشهورة وجبالها وتحديد مواضعها ونسبتها إلى قبائلها ، والتفت إلى الجواهر والأحجار الكريمة وصيد اللؤلؤ ، والعلاج والأدوية ، وكذلك الخرافات والطيرة والمتطيرين وما إلى ذلك . ومن مزايا هذا المجموع أنه نقل معلومات وفوائد من كتب فقدت ولم تصل ، وحوى أشعارا مختارة في شتى الفنون لشعراء قدامي ومحدثين ، فقدت دواوينهم ، ولم تذكر في كتب الأدب والمختارات الشعرية ، وقد جمع بين دفتيه من الشعر ما يكون ديوانا ضخما تبلغ أبياته آلاف الأبيات . ولعل المؤلف أراد بهذا المجموع ، وما فيه من مختارات ومنوعات ثقافية ، أو ينشط القارئ والسامع ويدفع عنه الملل والسأم حين يقرأ في الموضوعات الطويلة والرتيبة ، فجعل كتابه منوعات ثقافية فيها الفوائد